دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٨ - في وجه عدول المصنف عن البراءة عن الحكم التكليفي إلى الوضعي
٤- استدلال المصنف على التفصيل بوجهين:
أحدهما: عدم انحلال العلم الإجمالي؛ بل إنه محال لما عرفت: من المحذور العقلي.
هذا هو الدليل على وجوب الاحتياط عقلا.
و ثانيهما: أن الغرض الداعي إلى الأمر لا يحصل إلا بالأكثر فيجب الإتيان به تحصيلا للغرض، فالمقام يكون من صغريات الشك في المحصل و هو مجرى قاعدة الاشتغال.
٥- جواب الشيخ «(قدس سره)» عن الاستدلال لوجوب الأكثر بدليل لزوم تحصيل الغرض بوجهين:
الأول: الالتزام بالغرض مبني على مذهب مشهور العدلية من تبعية الأوامر و النواهي للمصالح و المفاسد في متعلقاتهما، و مسألة البراءة و الاحتياط ليست مبنية على ذلك؛ بل تجري على مذهب بعض العدلية المكتفي بوجود المصلحة في نفس الأمر، و على مذهب الأشعري القائل بعدم التبعية أصلا، فيمكن المصير إلى أحد هذين القولين، فليس غرض في متعلق الأمر حتى يجب تحصيله بإتيان الأكثر.
الثاني: أن الغرض و إن كان موردا لقاعدة الاشتغال على مذهب مشهور العدلية؛ إلا إنه فيما يمكن تحصيل العلم بوجوب الغرض و لا يمكن تحصيل العلم بوجود الغرض، و ذلك لاحتمال دخل قصد وجه الأجزاء في تحقق الإطاعة، و هذا القصد يتوقف على معرفة وجه الأجزاء، و مع الجهل به- كما هو المفروض- لا يتمشى قصد الوجه، فلا يحصل العلم بالغرض، فلا وجه لوجوب الأكثر احتياطا من ناحية تحصيل الغرض؛ لعدم إمكانه و لازم ذلك هو: إتيان الأقل تخلصا عن تبعة التكليف المنجز بالعلم الإجمالي دون الأكثر، فلا ملزم بإتيان الأكثر احتياطا.
هذا تمام الكلام في جواب الشيخ عن الاستدلال لوجوب الأكثر بدليل لزوم تحصيل الغرض بالوجهين المذكورين؛ إلا إن هذا الجواب من الشيخ مدفوع: بأن إنكار أصل الغرض على مذهب الأشعري لا يجدي من يلتزم في التخلص عن برهان الغرض على مذهب غيره.
و أما ما أفاده الشيخ من إمكان كون الغرض في نفس الأمر- كما هو مذهب بعض العدلية- فمردود: بأن مقصود ذلك البعض من العدلية القائل بتبعية الأمر لمصلحة في نفسه هو ردّ من التزم بوجوب كون المصلحة في المأمور به بأنه يجوز أن تكون المصلحة في نفس الأمر؛ لا إنه يجب أن تكون في المأمور به، فيحتمل أن تكون في نفس الأمر،