دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٧ - في وجه عدول المصنف عن البراءة عن الحكم التكليفي إلى الوضعي
الثالث: أن نزع الأقل و الأكثر الارتباطيين لا يختص بالشبهات التحريمية؛ بل يجري في الشبهات الوجوبية أيضا.
إذا عرفت هذه الأمور من باب المقدمة فاعلم: أن محل الكلام هو دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين في الشبهات الوجوبية.
٢- الأقوال فيه ثلاثة:
الأول: ما اختاره الشيخ الأنصاري من جريان البراءة العقلية و الشرعية في الأكثر.
الثاني: عدم جريان شيء منهما؛ بل الحكم هو وجوب الاحتياط بإتيان الأكثر كما نسب إلى المحقق السبزواري.
الثالث: التفصيل بين البراءة العقلية و الشرعية بجريان الثانية دون الأولى، فلا بد من الاحتياط عقلا. هذا هو مختار المصنف «(قدس سره)».
فللمصنف دعويان:
الأولى: عدم جريان البراءة العقلية.
الثانية: جريان البراءة الشرعية.
ثم الدعوى الأولى مبنية على عدم انحلال العلم الإجمالي بالتكليف إلى العلم التفصيلي و الشك البدوي؛ لأن أساس القول بالبراءة على الالتزام بالانحلال، و المصنف أنكر الانحلال و قال باستحالته بوجهين:
الأول: أن الانحلال يستلزم الخلف.
الثاني: أنه يستلزم التناقض، كما عرفت تفصيل ذلك.
٣- و أما توهم الانحلال- كما عن الشيخ «(قدس سره)»- فتوضيحه: أن العلم الإجمالي بالوجوب النفسي المردد بين الأقل و الأكثر ينحل إلى وجوب الأقل تفصيلا و الشك في وجوب الأكثر فتجري البراءة بالنسبة إلى وجوب الأكثر مطلقا؛ لأنه شك في أصل التكليف الزائد.
و قد أجاب المصنف عن هذا التوهم بعدم الانحلال؛ لما عرفت من: أن البراءة مبنية على الانحلال و هو محال؛ لكونه مستلزما للخلف و التناقض.
نعم؛ ينحل العلم الإجمالي في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الاستقلاليين فتجري البراءة بالنسبة إلى الأكثر؛ لكون الشك فيه شكا في أصل التكليف.