دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٠٤ - في وجه عدول المصنف عن البراءة عن الحكم التكليفي إلى الوضعي
مجعول، و المرفوع (١) بحديث الرفع إنما هو المجعول بنفسه أو أثره، و وجوب (٢) الإعادة إنما (٣) هو أثر بقاء الأمر الأول بعد العلم مع (٤) أنه عقلي، و ليس إلا من باب وجوب الإطاعة عقلا.
لأنه يقال (٥): إن الجزئية و إن كانت غير مجعولة بنفسها، إلا إنها مجعولة بمنشإ انتزاعها، و هذا (٦) كاف في صحة رفعها.
لا يقال (٧): إنما يكون ارتفاع الأمر الانتزاعي برفع منشأ انتزاعه و هو الأمر
و بالجملة: فلا مجال للبراءة في جزئية المشكوك فيه، لعدم كونها أثرا شرعيا و لا مما له أثر شرعي.
(١) الواو للحال، يعني: و الحال أنه يعتبر أن يكون المرفوع بحديث الرفع حكما أو موضوعا لحكم شرعي، فالمراد ب «بنفسه» الحكم و ب «أثره» الموضوع للحكم.
(٢) هذا تقريب توهم ترتب الأثر على جريان الحديث في الجزئية. و قد تقدم توضيح هذا التوهم مع جوابه بقولنا: «و دعوى أن الجزئية ...».
(٣) هذا إشارة إلى الجواب الأول عن الدعوى المذكورة.
(٤) أي: مع أن وجوب الإعادة عقلي، و هذا إشارة إلى الجواب الثاني عن تلك الدعوى المذكورة. و قد تقدم بقولنا: «و ثانيا بأن وجوب الإعادة لا يرتفع ...» الخ.
و ضمير «ليس» راجع على وجوب الإعادة.
(٥) هذا دفع الإشكال و إيراد على كلام الشيخ «(قدس سره)».
و محصله: أن الجزئية و إن لم تكن مجعولة لكونها أمرا انتزاعيا، إلا أن منشأ انتزاعها و هو الأمر مجعول شرعي، و هذا يكفي في جريان البراءة فيها، إذ المهم كون مجرى الأصل مما تناله يد التشريع وضعا و رفعا و لو بالواسطة، سواء كان مجعولا بالاستقلال كالأحكام التكليفية المستقلة كوجوب الدعاء عند رؤية الهلال، أم بالتبع كالأحكام الوضعية نظير الجزئية و الشرطية و نحوهما، فمجرد تبعية الوضع للتكليف لا يمنع من شمول الحديث له، لإمكان رفعه برفع منشأ الانتزاع، و هو تعلق الأمر النفسي بالأكثر، و ضمائر «بنفسها، أنها، انتزاعها» راجعة على الجزئية.
(٦) أي: الجعل التبعي للجزئية كاف في صحة جريان البراءة فيها. و ضمير «رفعها» راجع على الجزئية.
(٧) هذا إشكال على كون الرفع بلحاظ الأمر الذي هو منشأ انتزاع الجزئية مثل قوله تعالى: أَقِيمُوا الصَّلاةَ* المشكوك تعلقه بالسورة مثلا.