دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٥ - المقام الثانى الأقل و الأكثر الارتباطيان
و إتيان (١) الواجب مقترنا بوجهه غاية و وصفا بإتيان (٢) الأكثر بمكان من الإمكان؛ لانطباق (٣) الواجب عليه و لو كان (٤) هو الأقل، فيتأتى من المكلف معه قصد الوجه (٥) و احتمال اشتماله (٦) على ما ليس من أجزائه ليس (٧) بضائر إذا قصد وجوب المأتي به
الوساطة في العروض الذي يصح معه سلب المحمول حقيقة عن الموضوع؛ كما في جالس السفينة المتحركة. و ضمير «وجوبها» راجع على «أجزائه».
(١) مبتدأ خبره قوله: «بمكان من الإمكان».
و غرضه: إثبات إمكان الإتيان بالأكثر بقصد الوجه بعد وضوح: أن قصده على تقدير اعتباره يكون في نفس الواجب لا في أجزائه؛ إذ من المعلوم: أن إتيان صلاة الظهر مثلا بفعل الأكثر بقصد الوجه بمكان من الإمكان؛ لأن المشكوك فيه إن كان مرددا بين كونه جزءا للماهية و جزءا للفرد انطبق طبيعي الواجب على تمام الأجزاء، و إن كان مرددا بين كونه جزءا للماهية أو الفرد و بين كونه مقارنا- إما للغويته أو وجوبه نفسيا أو استحبابه كذلك من قبيل الواجب في الواجب أو المستحب كذلك- انطبق الطبيعي المأمور به إما على تمامه بناء على جزئيته، و إما على ما عدا المشكوك من سائر الأجزاء بناء على عدم جزئيته.
الفرق بين جعل الوجه غاية و بين جعله و صفا: أن في الأول أن ينوي: «أصلي صلاة الظهر لوجوبها»، و في الثاني يقول: «أصلي صلاة الظهر الواجبة» بدل «لوجوبها».
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(٢) متعلق ب «إتيان الواجب».
(٣) تعليل لقوله: «بمكان من الإمكان»، و ضمير «عليه» راجع على الأكثر.
(٤) أي: و لو كان الواجب بحسب الواقع هو الأقل.
(٥) يعني: فيتأتى من المكلف مع هذا النحو من الإتيان قصد الوجه.
(٦) أي اشتمال الأكثر، هذا إشارة إلى إشكال و دفعه.
أما الإشكال فهو: أنه قد يستشكل فيما أفاده من إمكان إتيان الواجب مقترنا بوجه نفسه بإتيان الأكثر بما محصله: عدم إمكان ذلك؛ لاحتمال اشتمال الأكثر على ما ليس جزءا له، و معه كيف يمكن قصد الوجه بإتيان الأكثر؟
و أما الدفع فملخصه: أن الاحتمال المزبور لا يقدح في تمشي قصد الوجه بإتيان الواجب إجمالا و إنما يقدح في قصد الوجوب بالنسبة إلى كل جزء من أجزاء الواجب.
(٧) خبر «و احتمال»، و هو إشارة إلى دفع الإشكال، و قد عرفت توضيح ذلك.