دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩١ - المقام الثانى الأقل و الأكثر الارتباطيان
لا يجدي (١) من ذهب إلى ما عليه المشهور من العدلية؛ بل (٢) من ذهب إلى ما عليه غير المشهور؛ لاحتمال أن يكون الداعي إلى الأمر و مصلحته (٣) على هذا المذهب (٤) أيضا (٥) هو (٦) ما في الواجبات من المصلحة، و كونها (٧) ألطافا، فافهم (٨).
المأمور به- حتى يكون الغرض مشكوك الحصول بالإتيان بالأقل و يوجب ذلك فعل الأكثر- يرد عليه: أن مقصود ذلك البعض من العدلية القائل بتبعية الأمر لمصلحة في نفسه هو ردّ من التزم بوجوب كون المصلحة في المأمور به بأنه يجوز أن تكون المصلحة في نفس الأمر، لا أنه يجب أن تكون في المأمور به، و على هذا فيحتمل أن تكون في المأمور به، و مع هذا الاحتمال لا يمكن الاقتصار على الأقل؛ لعدم العلم بحصول الغرض منه.
(١) لفرض قيام الملاكات بنفس المتعلقات الموجب للاحتياط بإتيان الأكثر.
(٢) عطف على «مذهب»، و هو منصوب محلا لكونه مفعولا به ل «لا يجدي» يعني: و لا يجدي هذا التفصي على مذهب غير المشهور أيضا القائل بقيام المصلحة بنفس الأمر، وجه عدم الإجداء ما عرفت آنفا من أن غرض ذلك البعض جواز قيامها بالأمر؛ لا منع قيامها بالمأمور به، و مع احتمال قيامها بالمتعلقات يقضي العقل بالاحتياط بفعل الأكثر.
(٣) عطف على الداعي، و ضميره راجع على الأمر، و قوله: «لاحتمال» تعليل لعدم إجداء حكم العقل بالبراءة على مذهب غير المشهور من العدلية، و قد مر توضيحه بقولنا:
«و مع احتمال قيامها بالمتعلقات ...» الخ.
و الأولى إضافة كلمة «أيضا» بعد قوله «غير المشهور» كما لا يخفى وجهه.
(٤) يعني: مذهب غير المشهور من العدلية.
(٥) يعني: كمذهب مشهور العدلية.
(٦) أي: الداعي إلى الأمر.
(٧) عطف على «المصلحة»، يعني: أن الداعي إلى الأمر هو ما في الواجبات من المصلحة، و من كون الواجبات ألطافا، فقوله: «من المصلحة» بيان للموصول في «ما في الواجبات».
(٨) لعله إشارة إلى احتمال أن من ذهب إلى ما عليه غير المشهور لا يقول بالمصلحة إلا في الأمر فقط من غير أن يحتملها في المأمور به، و عليه فكما أن العقل يحكم بالبراءة على مذهب الأشعري المنكر للمصلحة و الغرض، فكذلك يحكم على مذهب بعض العدلية القائل بوجود المصلحة في الأمر دون المأمور به.