دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٩٠ - المقام الثانى الأقل و الأكثر الارتباطيان
إلى الأمر، فلم يبق إلا التخلص عن تبعة مخالفته بإتيان (١) ما علم تعلقه (٢) به، فإنه (٣) واجب عقلا و إن لم يكن في المأمور به مصلحة و لطف رأسا؛ لتنجزه بالعلم به (٤) إجمالا. و أما الزائد عليه (٥) لو كان فلا تبعة على مخالفته من جهته (٦)، فإن العقوبة عليه بلا بيان.
و ذلك (٧) ضرورة: أن حكم العقل بالبراءة على مذهب الأشعري ...
بدون قصد وجه الأجزاء، و لا يتمشى هذا القصد مع فرض عدم معرفة وجه الأجزاء، فلا يمكن إثبات وجوب الاحتياط بإتيان الأكثر من ناحية لزوم تحصيل الغرض.
(١) متعلق ب «التخلص»، و ضمير «مخالفته» راجع على الأمر.
(٢) أي: تعلق الأمر، و ضمير «به» راجع على الموصول في «ما علم» المراد به فعل العبد؛ لأنه المتعلق للأمر كالصلاة و الصوم و غيرهما من أفعاله. و المراد ب «ما علم» هو الأقل، و حاصله: أنه بعد عدم إمكان تحصيل الغرض بإتيان الأكثر لا يبقى في البين إلا التخلص عن تبعة مخالفة التكليف، و هو يحصل بفعل الأقل؛ لأنه المنجز بالعلم الإجمالي.
(٣) أي: فإن الإتيان بالأقل المعلوم تعلق الأمر به واجب عقلا؛ لكونه إطاعة تجب بحكم العقل، فإن وجوب الإطاعة حكم عقلي، و أمرها الشرعي أمر إرشادي كما هو واضح.
(٤) هذا الضمير و ضمير «لتنجزه» راجعان على الأمر، و قوله: «لتنجزه» متعلق بقوله:
«واجب عقلا»، يعني: يجب عقلا الإتيان بمتعلق الأمر- و هو الأقل- لتنجزه بالعلم به إجمالا.
(٥) أي: على ما علم تعلق الأمر به و هو الأقل، و المراد بالزائد هو الأكثر.
(٦) أي: فلا تبعة على مخالفة الأمر من جهة الزائد؛ لعدم تنجز أمره على تقدير وجوده واقعا، فالعقوبة عليه بلا بيان.
(٧) تعليل لقوله: «و لا وجه للتفصي عنه»، و شروع في الإشكال على كلا الجوابين اللذين أجاب بهما الشيخ «(قدس سره)» عن الاستدلال بالعلم بالغرض.
و ملخص إشكال المصنف على الجواب الأول هو: أن إنكار أصل الغرض بناء على مذهب الأشعري لا يجدي في التخلص عن برهان الغرض على مذهب غيره، نعم هو يجدي من يلتزم بذلك المذهب الفاسد.
و ما أفاده الشيخ من إمكان كون الغرض في نفس الأمر كما عليه بعض العدلية لا في