دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٨ - المقام الثانى الأقل و الأكثر الارتباطيان
الأمر و سقوطه، فلا بد من إحرازه (١) في إحرازها كما لا يخفى.
و لا وجه (٢) للتفصي عنه تارة: بعدم ابتناء مسألة البراءة و الاحتياط على ما ذهب
(١) أي: إحراز الغرض في إحراز الإطاعة. و حاصله: أن علة الأمر حدوثا و بقاء هو الغرض، فسقوط الأمر موقوف على سقوط الغرض، و من المعلوم: عدم حصول العلم بتحقق الغرض إلا بالإتيان بالأكثر. و ضمير «إحرازها» راجع على «إطاعة».
و كيف كان؛ فما ذكرنا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح الوجه الثاني على وجوب الاحتياط عقلا.
(٢) يعني: لا وجه للتفصي عن الاستدلال بالغرض. و هذا إشارة إلى ما أجاب به الشيخ عن الاستدلال لوجوب الأكثر بدليل لزوم تحصيل الغرض، و قد أجاب الشيخ عن الاستدلال المذكور بوجهين:
الأول: ما أشار إليه بقوله: «تارة: بعدم ابتناء مسألة البراءة ...» الخ.
و الثاني: ما أشار إليه بقوله: «و أخرى: بأن حصول المصلحة ...» الخ.
و حاصل الكلام في المقام: أن الشيخ «(قدس سره)» قد أجاب عن برهان الغرض الموجب للاحتياط بفعل الأكثر بوجهين:
الأول: أن الالتزام بوجود الغرض مبني على مذهب مشهور العدلية من تبعية الأوامر و النواهي للمصالح و المفاسد في متعلقاتهما و هي أفعال المكلفين، و من المعلوم: أن مسألة البراءة و الاحتياط ليست مبنية على ذلك؛ بل تجري على مذهب بعض العدلية أيضا المكتفي بوجود المصلحة في نفس الأمر الذي هو فعل المولى، و على مذهب الأشعري من عدم التبعية أصلا و لو في نفس الأمر، فيمكن المصير إلى أحد هذين المذهبين، و من المعلوم:
عدم وجود غرض حينئذ حتى يجب إحرازه في إحراز سقوط الأمر المنوط بإتيان الأكثر.
الثاني: أن الغرض بعد تسليم كونه في فعل العبد- كما هو مقتضى مذهب المشهور من العدلية- و إن كان موردا لقاعدة الاشتغال؛ لما اشتهر من عدم جريان البراءة في الشك في المحصل؛ إلا إنه يكون فيما يمكن تحصيل العلم بوجود الغرض، و أمّا فيما لا يمكن للعبد إحرازه فلا، كالمقام، ضرورة: أن حصول المصلحة في العبادات و إن كان منوطا بقصد الإطاعة؛ لكنه يحتمل عدم حصولها بمجرد ذلك، لاحتمال دخل قصد وجه أجزاء العبادة من الوجوب و الندب في تحققها أيضا. و من المعلوم: أن هذا القصد موقوف على معرفة وجه الأجزاء من الوجوب و الندب، و مع الجهل به لا يتمشى قصد الوجه، فلا يحصل العلم بالغرض.