دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٨٧ - المقام الثانى الأقل و الأكثر الارتباطيان
الواجبات العقلية (١)، و قد مر (٢) اعتبار موافقة الغرض و حصوله (٣) عقلا في إطاعة
فالمتحصل: أن الشك في المحصل مجرى الاحتياط، سواء كان الشك في محصل عنوان المأمور به أو في محصل غرض المولى الحاصل بإتيان الأكثر؛ لأن الغرض أو المصلحة في المأمور به علة لأمر الشارع، فلا يسقط الأمر إلا بتحققهما، و لا يعلم بتحققهما إلا بإتيان الأكثر، فيجب احتياطا الإتيان بالأكثر حتى يعلم بتحققهما.
(١) توضيح «كون الواجبات الشرعية ألطافا في الواجبات العقلية» يتوقف على مقدمة و هي: بيان ما هو المراد من الكلمات الثلاث، فيقال: إن المراد من الواجبات الشرعية واضح، و هو الصوم و الصلاة و نحوهما. و المراد من الواجبات العقلية هي: الأمور الاعتقادية نحو معرفة الحق تعالى بما له من صفات الكمال و الجلال حتى يحصل القرب بين الواجب تعالى و بين العباد.
و المراد من الألطاف جمع اللطف: ما يكون معه العبد أقرب إلى الطاعة و أبعد من المعصية. هذا معنى اللطف في اصطلاح المتكلمين.
إذا عرفت هذه المقدمة يتضح لك معنى قوله «(قدس سره)»: الواجبات الشرعية ألطاف في الواجبات العقلية؛ إذ بالواجب الشرعي يكون العبد أقرب إلى الطاعة و أبعد من المعصية، فيحصل له القرب إلى الله بالطاعة و ترك المعصية بعد العلم بالواجب و صفاته «سبحانه تعالى».
فيكون الواجب الشرعي مقربا إلى الواجب العقلي و هو القرب إليه تعالى بالطاعة.
(٢) حيث قال في بحث التعبدي و التوصلي في مقام الفرق بينهما: «بخلاف التعبدي، فإن الغرض منه لا يكاد يحصل بذلك؛ بل لا بد في سقوطه و حصول غرضه من الإتيان به متقربا به منه تعالى».
و معنى كلامه هنا: أن الغرض لا يسقط في التعبديات، إلا مع قصد الإطاعة، و الإطاعة فيها يتوقف على قصد أمرها، فما لم يقصد أمرها لم يسقط الغرض الباعث على الأمر.
(٣) أي: و حصول الغرض «عقلا في إطاعة الأمر و سقوطه»، فإن العقلاء يلومون العبد التارك للغرض و إن أتى بالمأمور به، فلو أمر المولى عبده أن يسد باب البيت و علمنا أن غرضه عدم ضياع ولده، ثم أطاع العبد بسد الباب؛ لكن الولد ألقى بنفسه من السطح في الشارع مما يسبب ضياعه فأهمله العبد، كان ملوما عند العقلاء إذا لم ينقذه من الضياع و إن اعتذر بأنه أطاع الأمر، و أن المولى لم يقل له بأكثر من ذلك.