دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٧٦ - المقام الثانى الأقل و الأكثر الارتباطيان
المقام الثاني (١):
في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين، و الحق أن العلم الإجمالي بثبوت
[المقام الثانى الأقل و الأكثر الارتباطيان]
(١) يعني: من الشك في المكلف به، فإن المقام الأول منه كان في دوران الأمر بين المتباينين، و المقام الثاني منه يكون في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين.
و قبل الخوض في البحث ينبغي بيان ما هو محل الكلام في المقام.
و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: بيان أمور:
الأول: بيان الفرق بين المتباينين و الأقل و الأكثر الارتباطيين.
و حاصل الفرق بينهما: أن المتباينين ما لا ينطبق أحد طرفي الترديد على الطرف الآخر كالظهر و الجمعة و الصوم و الإطعام إذا تردد المكلف به بينهما، و يتحقق الاحتياط بالجمع بينهما.
و أما الأقل و الأكثر: فطرفا الترديد يمكن اجتماعهما بالإتيان بالأكثر، فيتحقق الاحتياط بالإتيان بالأكثر.
الثاني: هو بيان الفرق بين الأقل و الأكثر الارتباطيين و الأقل و الأكثر الاستقلاليين.
و حاصل الفرق بينهما: أن المركب الارتباطي يتألف من أشياء يكون بين الأوامر المتعلقة بها ملازمة ثبوتا و سقوطا؛ كتلازم الأغراض و الملاكات الداعية إلى تلك الأوامر التي هي أمر واحد حقيقة منبسط على تلك الأشياء. و المركب الاستقلالي يتألف من أشياء يتعلق بها أوامر لا ملازمة بينها ثبوتا و سقوطا؛ بل يكون لكل منها إطاعة مستقلة.
و عليه: فالحكم في المركب الارتباطي واحد و في الاستقلالي متعدد، فأمر التكبير و غيرها من أجزاء الصلاة- التي هي من المركبات الارتباطية- لا يسقط إلا مع سقوط أوامر سائر أجزائها من الركوع و السجود و القراءة و التشهد و التسليم و غيرها من الأجزاء.
و لأجل هذا الارتباط: عدّ المقام من صور الشك في المكلف به، فلو علم إجمالا بوجوب الصلاة و تردد متعلقه بين تسعة أجزاء و عشرة، فإن مقتضى الارتباطية عدم سقوط أمر الصلاة لو أتى بها مجردة عن مشكوك الجزئية على تقدير جزئيته واقعا.
و هذا بخلاف الاستقلاليين، فإن وجود الأكثر- على تقدير وجوبه واقعا- غير معتبر في صحة الأقل و سقوط أمره، فإن الأمر بالأقل نفسي استقلالي أيضا، و يترتب الغرض عليه مطلقا و لو مع عدم تحقق الأكثر؛ نظير الدين و قضاء الفوائت و قضاء صوم رمضان إذا ترددت بين الأقل و الأكثر، فإن أداء الأقل من الدين و قضاء الفوائت و قضاء صوم