دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٧ - التنبيه الرابع في حكم ملاقي بعض أطراف العلم الإجمالي
فإنه (١) إذا اجتنب عنه و طرفه (٢) اجتنب عن النجس في البين قطعا، و لو (٣) لم يجتنب عما يلاقيه، فإنه (٤) على تقدير نجاسته لنجاسته (٥) كان فردا آخر من النجس قد شك في وجوده كشيء آخر شك في نجاسته بسبب آخر (٦).
و منه (٧) ظهر: أنه لا مجال لتوهم أن ...
(١) هذا تعليل لوجوب الاجتناب عن الملاقى دون ملاقيه، و قد عرفت توضيحه مفصلا. و ضمير «فإنه» إما راجع على المكلف، و إما للشأن.
(٢) بالجر عطف على ضمير «عنه» و ضمير «عنه» راجعان على الملاقى.
و المراد بقوله: «عن النجس» هو النجس المعلوم إجمالا.
(٣) كلمة «لو» وصلية، يعني: حتى إذا لم يجتنب عن الملاقي، و لكن اجتنب عن الملاقى و طرفه؛ لما عرفت: من أن ملاقيه على تقدير نجاسته فرد آخر للنجس، و ليس مما ينطبق عليه المعلوم بالإجمال حتى يشمله خطابه و يتوقف امتثاله على اجتناب ما يلاقي بعض الأطراف.
(٤) تعليل لتحقق امتثال خطاب «اجتنب عن النجس» بمجرد الاجتناب عن الأصلين، من دون توقفه على الاجتناب عن الملاقي.
(٥) أي: لنجاسة الملاقى، و ضميرا «فإنه، نجاسته» راجعان على الملاقي، و قوله:
«كان» خبر «فإنه».
(٦) يعني: كشيء آخر لا علاقة له بالطرفين و لا بالملاقي، حيث لا يجب الاجتناب عنه فيما إذا شك في نجاسته بسبب آخر غير ملاقاته ببعض أطراف العلم الإجمالي؛ كما إذا شك- بعد العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإناءين بالبول مثلا- في نجاسة العباءة بالدم أو غيره، فإن من الواضح عدم توقف اليقين بامتثال «اجتنب عن النجس» المردد بين الإناءين على اجتناب العباءة؛ لتعدد الخطاب.
هذا كله بناء على أن يكون الاجتناب عن الملاقي للنجس للتعبد و كونه موضوعا آخر. و أما بناء على السراية فسيأتي فانتظر.
(٧) أي: و من كون الملاقي لبعض الأطراف على تقدير نجاسته بإصابته للنجس واقعا فردا آخر للنجس، لا علاقة له بأطراف المعلوم بالإجمال حتى يتوقف امتثاله على اجتنابه أيضا ظهر: أنه لا وجه لتوهم اقتضاء نفس دليل وجوب الاجتناب عن النجس لوجوب الاجتناب عن ملاقيه، بدعوى: أن الملاقي من شئون الملاقى.
و هذا الكلام من المصنف إشارة إلى القول بوجوب الاجتناب عن ملاقي النجس