دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٦ - التنبيه الرابع في حكم ملاقي بعض أطراف العلم الإجمالي
بالإجمال، و أنه (١) تارة: يجب الاجتناب عن الملاقى (٢) دون ملاقيه، فيما كانت الملاقاة بعد العلم إجمالا بالنجس بينها (٣)، ...
(١) عطف تفسيري للحال و الضمير للشأن.
(٢) بالفتح كالإناء الأحمر في المثال المذكور في مقام توضيح كلام المصنف «(قدس سره)». قوله: «فيما» متعلق ب «يجب».
(٣) أي: بين الأطراف، و هذا بيان للصورة الأولى، و قد عرفت حالها و نزيدها توضيحا، فنقول: إذا علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين المفروض أحدهما أحمر و الآخر أبيض، ثم علم بملاقاة ثوب للأحمر مثلا، وجب الاجتناب عقلا عن خصوص الطرفين دون الثوب الملاقي لأحدهما؛ لعدم كون الاجتناب عنه مقدمة علمية لامتثال خطاب «اجتنب عن النجس» المعلوم إجمالا المردد بين الإناءين. و احتمال نجاسة الملاقي و إن كان موجودا؛ إلا إنه على تقدير نجاسته يتوقف وجوب الاجتناب عنه على خطاب آخر غير الخطاب المعلوم بالإجمال و هو «اجتنب عن ملاقي النجس»، و لما كانت ملاقاة النجس مشكوكة لأنه لاقى محتمل النجاسة و لم يلاق النجس المعلوم فتوجه خطاب آخر أعني:
«اجتنب عن الملاقي للنجس» إلى المكلف غير معلوم، و مقتضى الأصل الموضوعي أعني:
استصحاب عدم الملاقاة للنجس أو الأصل الحكمي كاستصحاب الطهارة أو قاعدتها هو عدم وجوب الاجتناب عنه لسلامة أصله من التعارض و الحكومة، فإن الشك في نجاسته و إن كان ناشئا من الشك في نجاسة الملاقي و مسببا عنه، و مقتضى حكومة الأصل السببي على المسببي عدم جريان الأصل فيه؛ إلا إن سقوط أصل الملاقى بالمعارضة مع أصل طرفه أوجب سلامة الأصل و جريانه في ملاقيه بلا مانع من التعارض و الحكومة.
لا يقال: إنه يحدث بالملاقاة علم إجمالي آخر طرفاه الملاقي- بالكسر- و هو الثوب في المثال المذكور و عدل الملاقى- بالفتح- و هو الإناء الأبيض، و هو يوجب الاجتناب عن الملاقي أعني: الثوب أيضا، و لا يجري الأصل النافي فيه للتعارض، كما لا يجري في الأصلين.
فإنه يقال: إن هذا العلم الإجمالي و إن كان يحدث حينئذ قطعا؛ لكنه غير مؤثر في توجيه الخطاب بالملاقي، لتنجز أحد طرفيه- أعني به عدل الملاقى- بمنجز سابق و هو العلم الإجمالي الأول الدائر بين الأصلين، فلا أثر للعلم الإجمالي الثاني في تنجزه من جديد؛ لعدم تنجز المنجز ثانيا.
هذا مجمل الكلام حول عدم تنجز التكليف بالعلم الإجمالي الثاني بالنسبة إلى الملاقي.