دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٥ - التنبيه الرابع في حكم ملاقي بعض أطراف العلم الإجمالي
البين دون غيرها و إن كان حاله حال بعضها (١) في كونه محكوما بحكم (٢) واقعا.
و منه (٣) ينقدح الحال في مسألة ملاقاة شيء مع أحد أطراف النجس المعلوم
المقدمة من أن المنجز لا يتنجز؛ إذ وجوب الاجتناب فيه قد تنجز بالعلم الإجمالي الأول، فلا يجري فيه الأصل و يجري الأصل في جانب الإناء الأحمر بلا معارض، فلا يجب الاجتناب عنه و هو- الملاقى- بالفتح- على الفرض، فالنتيجة هي: وجوب الاجتناب عن الملاقي- بالكسر- و هو الثوب دون الملاقى- بالفتح- و هو الإناء الأحمر.
و المورد الثاني هو ما إذا علم بملاقاة ثوب المكلف بالإناء الأحمر مثلا، ثم حدث العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى- و هو الإناء الأحمر- أو الطرف الآخر و هو الإناء الأبيض حين خروج الإناء الأحمر عن مورد الابتلاء، فيجب الاجتناب عن الملاقي- بالكسر- و هو الثوب دون الملاقى- بالفتح- و هو الإناء الأحمر؛ لكونه خارجا عن مورد الابتلاء، و قد عرفت في المقدمة اعتبار الدخول في مورد الابتلاء في تنجز التكليف بالعلم الإجمالي.
فحاصل الكلام في الصورة الثانية هو: وجوب الاجتناب عن الملاقي- بالكسر- في الموردين دون الملاقى- بالفتح-.
و الصورة الثالثة: هي ما إذا علم بملاقاة ثوب المكلف بالإناء الأحمر، ثم علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين أعني: الأحمر أو الأبيض، فيجب الاجتناب عن الملاقي و الملاقى معا، و ذلك لكون العلم الإجمالي متعلقا بالأطراف الثلاثة دفعة واحدة؛ إذ تصبح حينئذ جميع الأطراف- و هي الملاقي و الملاقى و الطرف الآخر- من أطراف العلم الإجمالي، فيجب الاجتناب عن الجميع. هذا هو معنى وجوب الاجتناب عنهما معا. هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح كلام المصنف في المقام.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) أي: بعض الأطراف، و ضميرا «حاله، كونه» راجعان على «غيرها».
(٢) الصواب «بحكمه» باتصال الضمير به، يعني: و إن كان حال ذلك الغير المغاير للأطراف- و هو الملاقي- حال بعض الأطراف و هو الملاقى بحسب الواقع من حيث الطهارة أو النجاسة.
(٣) أي: و مما ذكرناه- من اختصاص حكم العقل بلزوم الاجتناب من باب المقدمة العقلية بخصوص الأطراف دون غيرها كالملاقي لبعضها- ظهر: أنه يجب التفصيل في حكم الملاقي لبعض أطراف النجس المعلوم إجمالا بالاجتناب تارة عن الملاقي دون ملاقيه، و أخرى بالعكس، و ثالثة عن كليهما، فالصور ثلاث، و قد عرفت بيانها تفصيلا.