دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٤ - التنبيه الرابع في حكم ملاقي بعض أطراف العلم الإجمالي
الملاقى- بالفتح- فقط. و يجب الاجتناب عن الملاقي- بالكسر- دون الملاقى- بالفتح- في الصورة الثانية.
و يجب الاجتناب عنهما معا في الصورة الثالثة.
و أما وجه كل واحدة من هذه الصور الثلاث فيتوقف بيانه على مقدمة: و هي بيان أمور:
١- أن هناك خطابات عديدة في الشرع نحو: «اجتنب عن النجس» و «اجتنب عن المتنجس» و «اجتنب عن ملاقي النجس» و «اجتنب عن ملاقي المتنجس» و «اجتنب عن ملاقي جميع أطراف العلم الإجمالي بالنجس».
٢- التكليف المنجز- سواء كان تنجزه بالعلم التفصيلي أو الإجمالي- لا يتنجز ثانيا.
٣- أن تنجز التكليف بالعلم الإجمالي إنما هو بتعارض الأصول في أطراف العلم الإجمالي مثلا: أصالة الطهارة أو استصحابها في كل طرف معارض بأصالة الطهارة أو استصحابها في الطرف الآخر، فعلى فرض تنجز التكليف في أحد الطرفين أو خروج بعض الأطراف عن مورد الابتلاء، ينتفي التعارض بين الأصول؛ إذ لا يجري الأصل في طرف المنجز أو الخارج عن مورد الابتلاء، و يجري في الطرف الآخر بلا معارض أصلا.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه لا يجب الاجتناب عن ملاقي بعض الأطراف في الصورة الأولى؛ إذ لا يعلم أنه اجتناب عن ملاقي النجس أو المتنجس- كما هو مقتضى الأمر الأولي في المقدمة- لاحتمال أن يكون النجس أو المتنجس هو الطرف الآخر غير الطرف الملاقى- بالفتح- فيجب الاجتناب عن الملاقى- بالفتح- فقط- لكونه من أطراف العلم الإجمالي، دون الملاقي- بالكسر- لعدم العلم بكونه ملاقيا للنجس.
و أما الصورة الثانية: فلها موردان، و حكم كلا الموردين هو وجوب الاجتناب عن الملاقي- بالكسر- دون الملاقى- بالفتح-.
و المورد الأول: هو ما إذا لاقى ثوب المكلف بالإناء الأحمر مثلا، ثم حدث العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي- بالكسر- و هو الثوب أو الإناء الأبيض حين كون المكلف غافلا عن ملاقاة الثوب مع الإناء الأحمر، فتنجز التكليف بوجوب الاجتناب عن الثوب- و هو الملاقي- و عن الإناء الأبيض بهذا العلم الإجمالي، ثم علم إجمالا بنجاسة الإناء الأحمر أو الإناء الأبيض.
و هذا العلم الإجمالي الثاني لا يؤثر في وجوب الاجتناب عن الإناء الأبيض لما في