دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٣ - التنبيه الرابع في حكم ملاقي بعض أطراف العلم الإجمالي
على اجتنابه (١) أو ارتكابه (٢) حصول العلم بإتيان الواجب أو ترك الحرام المعلومين في
الاجتناب عن النجس، و بين وجوب الاجتناب عن ملاقيه، أو من جهة تحقق الموضوع و هو التنجس بالملاقاة.
فعلى الأول: يجب الاجتناب عن ملاقي أحد الطرفين؛ و ذلك لتحقق الحكم بوجوب الاجتناب في الملاقى- بالفتح- و المفروض: أن الحكم بوجوب الاجتناب عن الملاقي- بالكسر- من شئون الحكم بوجوبه عن الملاقى- بالفتح- و الملازمة بينهما و على الثاني لا يجب الاجتناب عن الملاقي- بالكسر- و ذلك لعدم العلم لملاقاته للجنس؛ لأن المفروض:
أن الحكم بوجوب الاجتناب في الملاقي تابع لتحقق نجاسته بالملاقاة مع النجس و هي مشكوكة، فتجري فيه أصالة الطهارة و الحلية.
(١) إشارة إلى الشبهة التحريمية.
(٢) إشارة إلى الشبهة الوجوبية. و الضمير في «غيرها» راجع على الأطراف.
و أما توضيح ما أفاده المصنف «(قدس سره)» من التفصيل بين صور ثلاث فيتوقف على مقدمة و هي: بيان تلك الصور الثلاث:
فالصورة الأولى: هي ما إذا تقدم العلم الإجمالي بنجاسة أحد الطرفين، و تأخرت الملاقاة و العلم بها.
و الصورة الثانية: هي ما إذا لاقى ثوب المكلف الإناء الأحمر، ثم غفل المكلف عن هذه الملاقاة إلى أن علم إجمالا بنجاسة ثوبه أو الإناء الأبيض، فوجب الاجتناب عن الثوب و الإناء الأبيض بهذا العلم الإجمالي، ثم ارتفعت الغفلة و علم بالملاقاة سابقا، ثم علم إجمالا بالعلم الإجمالي الثاني بنجاسة الإناء الأحمر أو الإناء الأبيض. هذا هو المورد الأول لهذه الصورة، و هناك مورد ثان و هو: ما إذا لاقى ثوب المكلف أحد الإناءين، ثم علم إجمالا بنجاسة أحدهما، و قد خرج الملاقى- بالفتح- عن مورد الابتلاء حين العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإناءين.
الصورة الثالثة: هي ما إذا لاقى ثوب المكلف أحد الإناءين، ثم علم إجمالا بنجاسة أحدهما مع فرض كلا الإناءين موردا لابتلاء المكلف. و بعبارة أخرى: الصورة الثالثة هي حصول العلم الإجمالي بنجاسة أحد الإناءين بعد العلم بملاقاة الثوب بأحدهما.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن هذه الصور الثلاث تختلف حكما، بمعنى: أنه لا يجب الاجتناب عن الملاقي- بالكسر- في الصورة الأولى؛ بل يجب الاجتناب عن