دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦١ - التنبيه الثالث في الشبهة غير المحصورة
٣- و أما خلاصة بيان الأمر الثاني:- و هو بيان حكم الشك في عروض ما يوجب ارتفاع فعلية التكليف من العسر و نحوه-.
فتوضيحه يتوقف على مقدمة و هي: أن دليل التكليف المعلوم إجمالا على قسمين:
الأول: أن يكون لفظيا مطلقا نحو: «اجتنب عن المغصوب»، و كان الاجتناب عن جميع الأطراف مستلزما لضرر مالي، و يكون الشك في جريان نفي الضرر هنا من جهة عدم العلم بحدود مفهومه و قيوده.
فإن كان المقام من موارد الضرر المنفي في الشريعة: كانت القاعدة حاكمة و موجبة لسقوط العلم الإجمالي عن التأثير.
و إن لم يكن من موارده، أو شك في كونه من موارده: كان المعلوم بالإجمال فعليا منجزا.
القسم الثاني: أن يكون الدليل لبّيا كالإجماع أو مجملا و اشتبه الحرام بين أطراف غير محصورة، و شك في استلزام الاجتناب عن الجميع لعروض مانع عن التكليف من العسر و الحرج و نحوهما.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن المرجع في القسم الأول هي قاعدة الاشتغال، فيجب الاجتناب عن جميع الأطراف، و في القسم الثاني أصل البراءة للشك في التكليف الفعلي.
٤- و ما قيل في ضبط المحصور و غيره لا يخلو عن الجزاف؛ إذ لا دليل على شيء من الضوابط المذكورة للحصر و عدمه، مضافا إلى ما ورد من الإشكال على كثير منها كما يظهر من مراجعة الكتب المبسوطة.
٥- نظريات المصنف «(قدس سره)»:
١- عدم الفرق بين الشبهة المحصورة و غير المحصورة في وجوب الاحتياط إذا كان التكليف المعلوم بالإجمال فعليا من جميع الجهات.
٢- الملاك في وجوب الاحتياط هو: فعلية التكليف لا الحصر، و قلة أطراف العلم الإجمالي.
٣- المرجع عند الشك في عروض ما يوجب ارتفاع فعلية التكليف هو: إطلاق الدليل إن كان و إلا فأصل البراءة.
٤- عدم صحة ما ذكر م الضوابط للشبهة غير المحصورة.