دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٦٠ - التنبيه الثالث في الشبهة غير المحصورة
و فيه أولا: أن الرجوع إلى العرف في تشخيص المفاهيم إنما يكون في الألفاظ الواقعة في الأدلة الشرعية لترتيب ما لها من الأحكام عليها، و من المعلوم: أن لفظ «غير المحصورة» لم يقع في شيء من تلك الأدلة حتى يرجع في تشخيص مفهومه إلى العرف، بل هو اصطلاح مستحدث من الأصوليين.
و ثانيا: أن الرجوع إلى العرف لا يوجب تميز ضابط غير المحصور عن المحصور؛ إذ ليس له معنى متأصل عندهم، بل هو من الأمور الإضافية التي تختلف باختلاف الأشخاص و الأزمان، فلا جدوى في الرجوع إليهم في تعيين ما هم فيه مختلفون.
و هناك تعريفات كثيرة للشبهة غير المحصورة تركنا ذكرها رعاية للاختصار.
فالمتحصل: أن ما ذكر لها من الضوابط و التعريفات لا يخلو من الجزاف؛ لما عرفت من عدم دليل على شيء منها، مضافا إلى ما ورد من الإشكال على كل واحد منها.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- الغرض من عقد هذا التنبيه بيان أمرين:
الأول: أن ما قيل من كون كثرة الأطراف مانعة عن فعلية التكليف و عن تنجيز العلم الإجمالي فيها مما لا أصل له و لا دليل عليه.
الثاني: أن مرجع الشك في عروض ما يوجب ارتفاع فعلية التكليف هل هو إطلاق الدليل أم أصالة البراءة؟
٢- خلاصة بيان الأمر الأول هو: عدم الفرق بين الشبهتين في وجوب الاحتياط مع فعلية التكليف المعلوم بالإجمال؛ بل المدار في تنجيز العلم الإجمالي هو فعلية التكليف من جميع الجهات لا قلة الأطراف، فلا ينبغي حينئذ عقد مقامين أحدهما للشبهة المحصورة و الآخر لغير المحصورة كما صنعه الشيخ «(قدس سره)» نعم؛ ربما تكون كثرة الأطراف في مورد موجبة لعسر أو ضرر أو غيرهما مما لا يكون التكليف معه فعليا، فلا يجب حينئذ الاحتياط؛ لكن يمكن طروء هذه الموانع للشبهة المحصورة أيضا فلا خصوصية لعدم انحصار أطراف الشبهة في عدم وجوب الاحتياط.
و لكن الشيخ «(قدس سره)» قال بعدم وجوب الاحتياط في غير المحصورة، و تبعه غيره من الأعلام، فالمسألة ذات قولين.