دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٥٩ - التنبيه الثالث في الشبهة غير المحصورة
و ما قيل (١) في ضبط المحصور و غيره لا يخلو من الجزاف.
و أصالة البراءة في الثاني. و هكذا التفصيل بين كون التكليف فعليا من جميع الجهات و بين عدم كونه كذلك حيث يجب الاحتياط على الأول، من دون فرق بين الشبهة المحصورة و بين الغير المحصورة، و لا يجب الاحتياط على الثاني كذلك.
(١) في تعريف الشبهة غير المحصورة لا يخلو من الجزاف؛ إذ لا دليل على شيء من التعريفات المذكورة، مضافا إلى ورود الإشكال فيها.
توضيح ذلك: أنه قد عرفت الشبهة غير المحصورة بوجوه:
منها: أن غير المحصورة ما يعسر عده.
و فيه أولا: أنه إحالة إلى أمر غير منضبط؛ لاختلاف الأشخاص و الأزمان في تحقق العسر بالعد.
و ثانيا: أن العسر قد يعد بالنسبة إلى بعض الأشياء من الشبهة غير المحصورة؛ كتردد شاة محرمة بالغصب أو غيره بين عشرة آلاف شاة، و قد لا يعد من الشبهة غير المحصورة بالنسبة إلى بعضها الآخر، كتردد حبة واحدة متنجسة من الحنطة مثلا بين مائة ألف حبة، فإن العسر مع تحققه في كليهما لا يوجب كون المثال الثاني من الشبهة غير المحصورة.
و ثالثا: أن التحديد بالعسر ناظر إلى ما يرفع الحكم، و من المعلوم: أن المناط حينئذ هو لحاظ ذلك العنوان الرافع بالنسبة إلى عمل المكلف، فالعسر يرفع الفعل العسري أو الترك كذلك. و أما عسر العد مع عدم العسر في الفعل أو الترك فلا تصلح لرفع الحكم حتى يناط به حد الشبهة غير المحصورة.
و منها: أن الشبهة غير المحصورة ما تعسر موافقتها القطعية.
و فيه أولا: أنه تعريف باللازم الأعم؛ لعدم اختصاص العسر المزبور بالشبهة غير المحصورة، إذ قد يتفق ذلك في المحصورة أيضا.
ثانيا: أن عسر الامتثال اليقيني لا يمنع عن تنجيز العلم الإجمالي حتى يرفع التكليف رأسا كما هو المقصود في غير المحصورة؛ بل يوجب التنزل إلى الإطاعة الاحتياطية الناقصة.
ثالثا: أنه لا انضباط لاختلافه بحسب الأشخاص و الأزمان، فالإحالة إليه إحالة إلى أمر مجهول.
و منها: أن الضابط هو الصدق العرفي، فما صدق عليه عرفا أنه غير محصور ترتب عليه حكمه.