دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٤٤ - التنبيه الاول مانعية الاضطرار عن تنجز التكليف بالعلم الإجمالي
كان (١) التكليف المتعلق به مطلقا (٢)، فإذا اشتغلت الذمة به كان قضية الاشتغال به يقينا الفراغ عنه كذلك (٣)، و هذا بخلاف الاضطرار إلى تركه (٤) فإنه (٥) من حدود التكليف به و قيوده (٦)، و لا يكون (٧) الاشتغال به من الأول إلا مقيدا بعدم عروضه، فلا يقين باشتغال الذمة به (٨) إلا إلى هذا الحد، فلا يجب رعايته فيما بعده (٩)، و لا يكون (١٠) إلا من باب الاحتياط في الشبهة البدوية، فافهم و تأمل فإنه دقيق جدا.
فيجب الاحتياط فيما بقي من الأطراف؛ لكون الشك في بقاء الحكم المطلق بعد العلم باشتغال الذمة به فيجب الإتيان بالباقي أو الاجتناب عنه تحصيلا للعلم بفراغ الذمة.
و عليه: فقياس الاضطرار اللاحق للعلم الإجمالي بفقدان بعض الأطراف بعد العلم قياس مع الفارق فيكون باطلا.
و المراد بالمكلف به هو: متعلق المتعلق، و هو الموضوع كالإناء في المثال أو الغريق في وجوب الإنقاذ.
(١) جواب «حيث»، و ضمير «به» راجع على المكلف به، و ضمير «قيود» راجع على التكليف.
(٢) أي: غير مقيد شرعا بالفقدان، «و المتعلق» بكسر اللام، و ضمير «به» راجع على المكلف به.
(٣) أي: يقينا، و ضمائر «عنه، به» في الموضعين راجعة على المكلف به.
(٤) الأولى إضافة «أو ارتكابه» إليه؛ إذ الاضطرار إلى الترك إنما هو في الشبهة الوجوبية دون التحريمية، فلا بد من عطف «أو ارتكابه» على «تركه» حتى يعم كلا من الشبهة الوجوبية و التحريمية، حيث إن الاضطرار في الشبهة التحريمية يكون إلى ارتكاب بعض أطرافها لا إلى تركه.
(٥) أي: فإن الاضطرار إلى ترك المكلف به من شرائط التكليف بترك المتعلق كشرب الحرام أو النجس، و من المعلوم: عدم بقاء المحدود بعد الحد.
(٦) أي: من قيود التكليف شرعا، و إلا فقيدية بقاء الموضوع للحكم عقلا مما لا إشكال فيه، و ضمير «به» راجع على «تركه».
(٧) هذه الجملة مفسرة لقوله: «من حدود التكليف».
(٨) أي: بالمكلف به، و ضمير «عروضه» راجع على الاضطرار.
(٩) أي: رعاية التكليف فيما بعد الاضطرار، و المراد بهذا الحد: الاضطرار.
(١٠) الضمير المستتر فيه راجع على ما يستفاد من قوله: «رعايته» يعني: و لا يكون