دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٣٤ - في منجزية العلم الإجمالي في التدريجيات
الفعلية، ضرورة: أنه كما يصح التكليف بأمر حالي كذلك يصح بأمر استقبالي كالحج في الموسم للمستطيع فافهم (١).
وجوب الحج في ذمة المستطيع قبل حلول زمان الواجب و هو الموسم، و لذا يجب عليه المسير و تهيئة المقدمات التي يتمكن بها من إتيان المناسك في وقتها.
(١) لعله إشارة إلى أن صحة التكليف بأمر استقبالي- بحيث يكون التكليف فعليا غير مشروط بشيء- محل الكلام؛ إذ القيود غير الاختيارية لا محالة تخرج عن حيز الطلب و يتقيد هو بها، و لذا بنى غير واحد من المتأخرين على استحالة الواجب المعلق خلافا لآخرين. أو إشارة إلى عدم صحة الواجب المعلق أصلا كما تقدم في بحث الواجب المعلق.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- أصالة الاشتغال، و مجراها هو الشك- في المكلف به مع العلم بنوع التكليف و إمكان الاحتياط.
ثم الشك في المكلف به على قسمين:
١- أن يكون المكلف به دائرا بين المتباينين؛ كدورانه يوم الجمعة بين الظهر و الجمعة مع العلم بوجوب صلاة فيه.
٢- أن يكون دائرا بين الأقل و الأكثر الارتباطيين كما لو شك في كون الاستعاذة من أجزاء الصلاة أم لا بمعنى: أن أجزاء الصلاة هل هي تسعة أو عشرة؟
و على هذا فيقع الكلام في مقامين:
الأول: في دوران الأمر بين المتباينين.
الثاني: في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين.
الكلام فعلا في المقام الأول أعني: دوران الأمر بين المتباينين و المراد بهما: أن لا يكون لهما قدر متيقن، سواء كان تباينهما ذاتا كدوران الواجب بين الصوم و الصدقة، أم عرضا كدورانه بين القصر و التمام فيما إذا علم بوجوب أحدهما إجمالا، فإن التباين بينهما باعتبار بشرط اللائية و بشرط الشيئية.
٢- و الضابط في العلم الإجمالي المتعلق بالمتباينين: هو رجوعه إلى قضية منفصلة مانعة الخلو، فيقال في المثال المذكور. «الواجب إما الصوم و إما الصدقة»، و هذا يرجع إلى قضيتين شرطيتين يكون مقدم كل واحدة منهما إحدى طرفي العلم الإجمالي. و تاليها