دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٢ - الأقوال المعروفة لا تتجاوز عن خمسة
و إن لم يكن (١) فعليا كذلك (٢)- و لو كان (٣) بحيث لو علم تفصيلا لوجب امتثاله و صح العقاب على مخالفته (٤)- ...
الجهات. فقوله: «لأجل» تعليل لتخصيص ما دل بعمومه على الرفع أو الوضع أو السعة أو الإباحة عقلا.
نعم لو قطعنا بعدم التكليف- كما في الشبهات البدوية بعد الفحص- تجري البراءة.
إن قلت: نحتمل التكليف في الشبهات البدوية فكيف تجري البراءة؟ و ذلك يستلزم احتمال المناقضة، و هو أيضا لا يجامع البراءة؛ لأنه من احتمال الجمع بين الضدين. و هو كالقطع به مستحيل.
قلت: لا يحتمل التكليف الفعلي في الشبهات البدوية بعد الفحص و اليأس.
(١) عطف على «إن كان فعليا» و الضمير المستتر فيه و في «لو كان» راجع على المعلوم بالإجمال.
(٢) أي: فعليا من جميع الجهات، و هذا إشارة إلى القسم الثاني من التكليف الفعلي، و هو الفعلي التعليقي و قد تقدم توضيحه بقولنا: «الثاني أن لا يكون الغرض الداعي إلى الحكم مهما بنحو ...» الخ، يعني: أن فعليته التامة تتوقف على العلم به تفصيلا، فالعلم الإجمالي لا يوجب تنجزه قهرا؛ لكنه لا لقصور في العلم، بل لعدم بلوغ ملاكه بدون العلم التفصيلي حدا يقتضي لزوم إيصاله إلى المكلف بأي نحو كان، فالخلل في المعلوم لا في العلم.
و لما كان كل واحد من الأطراف مجرى للأصل النافي للتكليف؛ للشك في كون كل واحد منها متعلقا للحكم الفعلي، كان المقتضي لجريان أصل البراءة فيه موجودا و المانع عنه مفقودا، و معه يرتفع موضوع حكم العقل باستحقاق العقوبة على ارتكاب كل واحد من الأطراف.
(٣) للمعلوم بالإجمال الذي لا يكون فعليا من جميع الجهات فردان: أحدهما: أن لا يكون فعليا أصلا يعني: لا من جهة العلم و لا من سائر الجهات.
ثانيهما: أن لا يكون فعليا من جهة العلم فقط، فقوله: «و لو كان بحيث ...» الخ.
إشارة إلى الخفي منهما و هو الثاني.
(٤) إذ لا يبقى مع العلم التفصيلي مرتبة الحكم الظاهري محفوظة فإن الحكم الظاهري في مرتبة الجهل بالواقع و العلم التفصيلي لا يبقى مجالا للجهل، و ذلك بخلاف أطراف العلم الإجمالي التي يكون مرتبة الحكم الظاهري في كل طرف منها محفوظة.