دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٩ - الأقوال المعروفة لا تتجاوز عن خمسة
و أما بالنسبة إلى الموافقة كذلك فغير مؤثر أبدا؛ لا على نحو العلة التامة و لا على نحو المقتضي، و بذلك يمتاز عن القول الرابع، و نسب إلى المحقق القمي «(قدس سره)».
و كيف كان؛ فلا بد قبل تقريب كلام المصنف «(قدس سره)» من تمهيد مقدمة و هي:
أن للأحكام الشرعية مراتب:
١- مرتبة الاقتضاء و الشأنية، و هي عبارة عن ملاكات الأحكام كالمصالح و المفاسد على مذهب العدلية.
٢- مرتبة الإنشاء و الجعل، و هي صدور الأوامر و النواهي من المولى مثلا.
٣- مرتبة الفعلية، و هي بيان الأحكام بالبعث و الزجر، فتكون الأحكام فعلية قبل علم المكلفين بها.
٤- مرتبة التنجز، و هي استحقاق العقوبة على المخالفة، و هي مرتبة وصول الأحكام إلى المكلفين و علمهم بها.
ثم مرتبة الفعلية مقولة بالتشكيك فهي على قسمين:
الأول: أن يكون التكليف و الحكم فعليا من جميع الجهات بمعنى: أن يكون الغرض الداعي إليه مهما بمثابة لا يرضي المولى- و هو الشارع- بفواته أصلا؛ بل تتعلق إرادته باستيفائه على كل تقدير، يعني سواء علم به المكلف لوصول الخطاب إليه و لو تصادفا، أم لم يعلم به و في مثله يكون على الحاكم إيصال التكليف إلى العبد و رفع موانع تنجزه إما برفع جهل العبد بجعله عالما بالحكم تكوينا، و إما بنصب طريق مصيب إليه و إما بتشريع إيجاب الاحتياط عليه؛ لمنجزية نفس الاحتمال، و حيث تنجز التكليف بأي سبب من أسبابه استحق العقوبة على المخالفة لقيام الحجة القاطعة للعذر عليه.
الثاني: أن لا يكون الغرض الداعي إلى الحكم مهما بنحو يريد من العبد استيفاءه على كل حال؛ بل يريده على تقدير وصول الخطاب به إليه تفصيلا و لو من باب الاتفاق، و حينئذ فالحكم الذي يدعو إليه هذا النحو من الغرض يكون واجدا لمرتبة ما من التحريك، و فعليته منوطة بالعلم به تفصيلا؛ بحيث يكون العلم التفصيلي به موجبا لتمامية فعليته أولا و لتنجزه ثانيا، و من المعلوم: أن إيصال الحكم الناشئ عن هذا النحو من الغرض الملزم و الخطاب المتكفل له إلى العبد ليس من وظيفة المولى؛ لما تقدم من أن إرادته لاستيفاء الغرض ليست على كل تقدير، بل إنما هي على تقدير وصول الخطاب إلى المكلف و لو من باب الاتفاق، فكما لا يجب حينئذ على الحاكم رفع موانع تنجزه،