دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٢ - و لكن جميع هذه الوجوه ممنوعة
بالأحكام الشرعية و عدم إهمالها موجود في المقام باطل؛ لكونه مع الفارق.
و توضيح الفرق: أن التخيير بين الخبرين المتعارضين على القاعدة بناء على حجية الأخبار من باب السببية لأجل التزاحم بينهما، فيحكم العقل بالتخيير مع التكافؤ و من المعلوم: أن تزاحم الاحتمالين في المقام ليس كتزاحم الخبرين على السببية؛ كي يصح قياس المقام بتعارض الخبرين.
و أما على الطريقية: فأيضا يكون القياس مع الفارق، ضرورة: أن مقتضى القاعدة الأولية في تعارض الخبرين و إن كان هو التساقط لا التخيير؛ إلا أنه لما كان كل منهما واجدا لشرائط الحجية و لمناط الطريقية من الكشف نوعا عن الواقع، و احتمال الإصابة في خصوص كل واحد منهما لم يمكن الجمع بينهما في الحجية الفعلية لمكان التعارض، فجعل الشارع أحدهما حجة تخييرا مع التكافؤ و تعيينا مع الترجيح. و هذا بخلاف المقام؛ إذ ليس في شيء من الاحتمالين اقتضاء الحجية كالخبرين المتعارضين حتى يجري حديث التخيير بين الخبرين في الاحتمالين المتعارضين، فلا مانع من طرح كلا الاحتمالين و إجراء الإباحة الظاهرية.
٥- عدم جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان في المقام: لوجود البيان في المقام، و إنما يكون عدم تنجز التكليف لعدم تمكن المكلف من الموافقة القطعية، فلا يتمكن المكلف من الاحتياط بالجمع بين الفعل و الترك؛ إذ الجمع بينهما جمع بين النقيضين، فيكون مستحيلا.
و كيف كان؛ فقبح العقاب في المقام مسلّم لكنه ليس لأجل عدم البيان؛ بل لأجل عدم قدرة المكلف على الامتثال القطعي، فلا مجال لجريان قاعدة القبح لوجود البيان الإجمالي، و هو العلم بأصل الإلزام، و هو كاف في المنع عن جريانها.
٦- مورد هذه الوجوه الخمسة هو: ما إذا لم يكن واحد من الوجوب و الحرمة على التعيين تعبديا، فتجري فيما إذا كانا توصليين، أو كان أحدهما غير المعين تعبديا. و لا تجري فيما إذا كان تعبديين، أو كان أحدهما المعين تعبديا. هذا تعريض من المصنف على الشيخ «(قدس سرهما)»، حيث اعتبر في جريان الوجوه المذكورة: كون كلا الحكمين توصليا؛ للزوم المخالفة القطعية لو كان كليهما أو أحدهما المعين تعبديا. إلا أن المصنف نظر إلى التخيير العقلي الجاري في جميع الصور الأربع، فلا وجه لإخراج بعض الصور عن مورد الوجوه المذكورة؛ كما صنعه الشيخ «(قدس سره)».