دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١١ - و لكن جميع هذه الوجوه ممنوعة
٢- في وجوه المسألة و بيان مختار المصنف منها:
الأول: الحكم بالبراءة عقلا و نقلا، نظير الشبهات البدوية؛ و ذلك لعموم أدلة الإباحة الشرعية، و حكم العقل بقبح المؤاخذة على كل من الفعل و الترك جميعا.
الثاني: وجوب الأخذ بأحدهما تعيينا؛ كالأخذ بالحرمة تعيينا لوجوه:
١- قاعدة الاحتياط، حيث يدور الأمر بين التعيين و التخيير.
٢- الأخبار الآمرة بالتوقف عند الشبهة، بناء على كون المراد منه هو عدم الدخول في الشبهة، و هو معنى تقديم جانب الحرمة على الوجوب.
٣- وجوب الأخذ بجانب الحرمة؛ لأن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة.
الثالث: وجوب الأخذ بأحدهما تخييرا، أي: تخييرا شرعيا قياسا لما نحن فيه بتعارض الخبرين الجامعين لشرائط الحجية.
الرابع: التخيير بين الفعل و الترك عقلا، مع التوقف عن الحكم بشيء رأسا لا ظاهرا و لا واقعا.
الخامس: التخيير بين الفعل و الترك عقلا مع الحكم عليه بالإباحة شرعا. و هذا هو مختار المصنف «(قدس سره)».
٣- توهم: أن لزوم المخالفة الالتزامية القطعية مانع عن الرجوع إلى الإباحة شرعا، فإن العقل كما يستقل بوجوب إطاعة المولى عملا، كذلك يحكم بوجوب إطاعته التزاما، بمعنى: لزوم التدين و الالتزام القلبي بأحكامه. و من المعلوم: أن علم المكلف بعدم خلو الواقع عن أحد الحكمين الإلزاميين ينافي البناء على إباحة كل من الفعل و الترك ظاهرا؛ لاقتضاء هذه الإباحة الظاهرية جواز المخالفة الالتزامية، و هذا مما يمنع عنه العقل، فلا تجري أصالة الحل في المقام لمانع عقلي؛ مدفوع لوجهين:
أحدهما: عدم وجوب موافقة الأحكام التزاما.
و ثانيهما: هو كفاية الالتزام بالواقع بما هو عليه إجمالا على تقدير وجوب موافقة الأحكام التزاما.
و الالتزام التفصيلي بأحدهما لو لم يكن تشريعا محرما لم ينهض دليل على وجوبه قطعا.
٤- قياس دوران الأمر بين المحذورين بتعارض الخبرين: بتقريب: أن الملاك في الحكم بالتخيير في مورد تعارض الخبرين هو نفي الثالث، أو اهتمام الشارع بالعمل