دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣١٠ - و لكن جميع هذه الوجوه ممنوعة
و بالجملة: فكل ما يكون مرجحا في ظرف العلم بالواجب و الحرام يكون مرجحا أيضا في صورة احتمال الوجوب و الحرمة.
«فافهم» لعله إشارة إلى أن الخصم لا يقول بوجوب الأخذ بجانب الحرمة مطلقا؛ حتى في صورة الدوران بين الواجب الأهم أو محتمل الأهمية، و بين الحرام المهم؛ بل يقول في صورة التساوي بينهما، بدعوى: أن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة، أو إشارة إلى عدم وجه للفرق بين قاعدة قبح العقاب بلا بيان، حيث حكم بعدم جريانها، و بين البراءة الشرعية، حيث حكم بشمولها للمقام.
إلى هنا كان الكلام في الشك في أصل التكليف، و من هنا يقع الكلام في الشك في المكلف به مع العلم بأصل التكليف.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- تحرير محل النزاع: و هو ما إذا دار الأمر بين وجوب شيء و حرمته، و لم يحتمل غيرهما من الإباحة و لم يكن أحد الحكمين مسبوقا بالوجود حتى يستصحب، و ما لو كان كل من الوجوب و التحريم توصليا، أو كان أحدهما غير المعين تعبديا.
و أما لو كان كلاهما تعبديا، أو أحدهما المعين تعبديا: لكان خارجا عن محل النزاع؛ لعدم جريان الوجوه المذكورة فيه أولا، و لزوم المخالفة القطعية ثانيا؛ إذ محل الكلام ما إذا كان كل من المخالفة القطعية و الموافقة متعذرة: و مثال الشبهة الحكمية: ما إذا ساحق مقطوع الذكر زوجته ثم طلقها، فإن كانت المساحقة في حكم الدخول فطلاقها رجعي و إن لم تكن في حكم الدخول كان الطلاق بائنا.
فعلى الأول: تجب عليها الإجابة عند طلب الزوج الاستمتاع منها في العدة. و على الثاني: تحرم عليها الإجابة عند طلب الزوج الاستمتاع منها في العدة؛ لأن الاستمتاع حينئذ إنما يجوز بالعقد الجديد، فيدور حكم الإجابة بين الحرمة و الوجوب.
و مثالا الشبهة الموضوعية: ما إذا علم الزوج أنه حلف إما على وطء زوجته في هذه الليلة، أو على ترك وطئها في نفس الليلة، فيدور حكم الوطء في الليلة المعينة بين الحرمة و الوجوب.