دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٠٠ - و لكن جميع هذه الوجوه ممنوعة
الشرائط صار (١) حجة في هذه الصورة (٢) بأدلة الترجيح تعيينا (٣)، أو التخيير تخييرا، و أين ذلك (٤) مما إذا لم يكن المطلوب إلا الأخذ بخصوص ما صدر واقعا؟ و هو (٥) حاصل، و الأخذ بخصوص أحدهما ربما لا يكون إليه (٦) بموصل.
نعم (٧)؛ لو كان التخيير بين الخبرين لأجل إبدائهما احتمال الوجوب و الحرمة،
(١) جواب حيث المفيد للشرط، و جملة الشرط و الجواب خبر «أن أحدهما».
(٢) يعني: في صورة التعارض بناء على الطريقية.
(٣) يعني: مع المزية، و التخيير مع عدمها و «بأدلة» متعلق ب «صار حجة».
(٤) أي: و أين حجية أحدهما تعيينا أو تخييرا «مما إذا .....»، يعني: أن ما تقدم من حجية أحد الخبرين تعيينا أو تخييرا مغاير لما إذا لم يكن المطلوب إلا الالتزام بما هو حكم الله واقعا، فإن الالتزام به على ما هو عليه ممكن بخلاف الخبرين.
(٥) الضمير راجع على الأخذ، و يحتمل فيه أمران:
أحدهما: الالتزام الإجمالي بخصوص ما صدر واقعا، و ليس غرضه الالتزام التفصيلي بالواقع؛ لتعذره مع الجهل بخصوصية الإلزام، مضافا إلى منافاته لقوله: «و الأخذ بخصوص» ... الخ، إذ مع احتمال المخالفة كيف يجزم بأن ما التزم به هو الواقع؟
ثانيهما: أن يراد بالأخذ العمل كما هو المطلوب في حجية أحد الخبرين، فيكون المراد في أن العمل بالواقع حاصل، لكن بالقدر الممكن و هو الموافقة الاحتمالية.
(٦) أي: إلى خصوص ما صدر واقعا يعني: ربما لا يكون الأخذ بخصوص أحدهما موصلا إلى الحكم الواقعي؛ لاحتمال كون الواقع غير ما أخذ به، فكيف يتعين على المكلف الأخذ بأحدهما تعيينا أو تخييرا؟
(٧) استدراك على قوله: «و قياسه باطل».
و غرضه: تصحيح القياس بعدم الفارق بين المقام و بين الخبرين المتعارضين، بتقريب:
أن مناط وجوب الأخذ بأحد الخبرين المتعارضين إنما هو إبداؤهما احتمال الوجوب و الحرمة دون غيره من السببيّة أو مناط الطريقية، و من المعلوم: أن هذا الاحتمال موجود في المقام، فلا بد من التخيير، و يبطل القول بالإباحة.
و حاصل الاستدراك: أنه على الاحتمال الأول المذكور في وجه المقايسة- و هو كون الملاك في حكم الشارع بالتخيير بين الخبرين إحداثهما و إبداؤهما احتمال الوجوب و الحرمة لا السببيّة، و لا غلبة الإصابة نوعا- يصح القياس المذكور، و اللازم حينئذ البناء على خصوص احتمال الحرمة أو خصوص احتمال الوجوب؛ إذ موضوع حكم الشارع