دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٦ - و قد أجاب المصنف «
و لو وجب (١) لكان الالتزام إجمالا بما هو الواقع معه (٢) ممكنا. و الالتزام التفصيلي (٣) بأحدهما لو لم يكن تشريعا محرما لما نهض على وجوبه دليل قطعا.
في البين لكان إما نفس أدلة التكليف مثل: أَقِيمُوا الصَّلاةَ* و إما ما ورد من وجوب التصديق بما جاء به النبي «(صلى اللّه عليه و آله)»، و شيء منهما لا يصلح لإثبات ذلك.
هذا مضافا إلى: أنه لو دل دليل من الشرع على وجوب الموافقة الالتزامية لكان مانعا شرعيا عن شمول أصالة الحل للمقام، لا مانعا عقليا كما هو مفروض الكلام، هذا تمام الكلام في الوجه الأول من الجواب.
و حاصل الوجه الثاني: أنه- بناء على تسليم وجوب الموافقة الالتزامية- لا منافاة بينه و بين جريان أصالة الحل، لإمكان الانقياد القلبي الإجمالي، بأن يلتزم إجمالا بالحكم الواقعي على ما هو عليه و إن لم يعلم بشخصه فعلا، فيتدين المكلف بما هو الواقع سواء كان وجوبا أم حرمة.
فالمتحصل: أن وجوب موافقة الأحكام التزاما لا يمنع من جريان أصالة الحل في مسألة الدوران بين المحذورين.
(١) الأولى «وجبت» «و تجب».
(٢) أي: مع الشمول، يعني: أن الالتزام بالحكم الواقعي على إجماله مع شمول دليل أصالة الحل للمورد ممكن يعني: لتمكن المكلف من الالتزام بما هو الثابت واقعا.
(٣) هذا دفع ما ربما يتوهم من عدم صحة الوجه الثاني من الجواب.
توضيح التوهم: أنه- مع تسليم وجوب الموافقة الالتزامية- لا يكون الالتزام بالواقع على ما هو عليه كافيا في امتثال هذا الحكم- أعني: وجوب الموافقة الالتزامية- بل يجب الالتزام التفصيلي بالوجوب فقط، أو بالحرمة كذلك، ضرورة: أن متعلق لزوم الموافقة الالتزامية هو الحكم بعنوان الخاص من الإيجاب أو التحريم، و ليس المطلوب نفس الواقع على ما هو عليه حتى تكفي الإشارة الإجمالية إليه.
و من المعلوم: استقلال العقل بلزوم إطاعة كل حكم بما يوجب القطع بفراغ الذمة عنه، و مع تعذر ذلك تصل النوبة إلى الموافقة الاحتمالية، و في المقام حيث دار الأمر بين الوجوب و الحرمة فقد تعذرت موافقته القطعية الالتزامية كتعذر موافقته القطعية العملية، و تعينت موافقته الاحتمالية، و هي الالتزام بخصوص الوجوب أو الحرمة لكونها ممكنة، و لا تصل النوبة إلى الالتزام الإجمالي بالواقع حتى لا يكون منافيا للالتزام بالإباحة الظاهرية و البناء عليها.