دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٣ - دوران الأمر بين المحذورين أو يقال «أصالة التخيير»
ظاهري. و الشاهد على ما ذكرناه من الفرق بينهما هو: أن المصنف جعل الوجوه و الأقوال في المسألة خمسة- لا أربعة كما صنعه الشيخ «(قدس سره)»- وعد أولها الحكم بالبراءة عقلا و نقلا؛ و لكنه لم يرتض ذلك، و اختار الوجه الخامس من الوجوه المذكورة في كلامه، و لو كان مفاد أصالتي البراءة الشرعية و الحل واحدا لم يكن وجه لعدّهما قولين.
نعم؛ جمع الشيخ الأنصاري «(قدس سره)» بينهما كما يظهر من الجمع في الاستدلال على الإباحة الظاهرية بين أخبار البراءة و الحل، حيث قال: «فقد يقال في المقام بالإباحة ظاهرا لعموم أدلة الإباحة الظاهرية، مثل قولهم: «كل شيء لك حلال»، و قولهم: «ما حجب الله علمه عن العباد فهو موضوع عنهم»، فإن كلا من الوجوب و الحرمة قد حجب علمه من العباد، و غير ذلك من أدلته» [١].
و كيف كان؛ فالاستدلال بحديث الحل على إباحة ما دار أمره بين الوجوب و الحرمة يستدعي البحث في مقامين: الأول في وجود المقتضي، و الثاني: في عدم المانع.
أما المقام الأول- و هو الذي أشار إليه بقوله: «و شمول».
توضيحه:- على ما في «منتهى الدراية» ج ٥، ص ٥٦٩»- أن الحديث يدل على حلية المشكوك حرمته ظاهرا، و إنها باقية إلى أن يحصل العلم بخصوص الحرمة، فموضوع حكم الشارع بالحلية الظاهرية هو ما شك في حرمته و غيرها، سواء كان ذلك الغير المقابل للحرمة هو الوجوب أم الإباحة بالمعنى الأخص، أم الاستحباب، أم الكراهة، و بهذا يندرج مورد الدوران بين المحذورين في موضوع الحديث لعدم العلم فيه بخصوص الحرمة المأخوذ غاية للحل، فإذا دار الأمر بين حرمة شيء و وجوبه صدق عليه عدم العلم بحرمته فهو حلال ظاهرا، و لا مفسدة في الاقتحام فيه حتى يعلم أنه حرام.
و أما الثاني- و هو الذي أشار إليه بقوله: «و لا مانع عنه عقلا و لا نقلا»- فتوضيحه:
أن العلم بالمانع يتوقف على بيان ما يمكن أن يكون مانعا شرعا أو عقلا و النظر فيه، و حيث لم يبين ذلك فمقتضى الأصل عدمه، فيكون مثل: «كل شيء لك حلال» شاملا للمورد، و هكذا تشمله أدلة الرفع و الحجب و السعة و ما شابهها، و لا اختصاص لهذه
[١] فرائد الأصول ٢: ١٧٩.