دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٢ - دوران الأمر بين المحذورين أو يقال «أصالة التخيير»
و وجوب (١) الأخذ بأحدهما تعيينا (٢) أو تخييرا (٣)، و التخيير بين (٤) الترك و الفعل عقلا مع التوقف عن الحكم به رأسا، أو مع (٥) الحكم عليه بالإباحة شرعا، أوجهها الأخير (٦)؛ لعدم الترجيح بين الفعل و الترك، و شمول مثل: «كل شيء لك حلال حتى
(١) عطف على «الحكم»، و إشارة إلى الوجه الثاني الذي استدل عليه بالوجوه المذكورة.
(٢) أي: ترجيح جانب الحرمة معينا.
(٣) إشارة إلى الوجه الخامس.
(٤) إشارة إلى الوجه السادس.
(٥) إشارة إلى الوجه السابع.
(٦) أي الأخير المذكور في المتن هو الوجه السابع، فدعوى المصنف «(قدس سره)» مؤلفة من أمرين:
أحدهما: الحكم بالتخيير العقلي لا الشرعي.
ثانيهما: الحكم شرعا على المورد بالإباحة الظاهرية، و استدل على الأول بقوله: «لعدم الترجيح» بمعنى: أن المكلف لا يخلو من الفعل أو الترك فلو اختار الفعل احتمل الموافقة على تقدير وجوبه واقعا، و المخالفة على تقدير حرمته كذلك، و كذا لو اختار الترك، فإنه يحتمل الموافقة و المخالفة أيضا، حيث لا مرجح لأحدهما على الآخر- كما هو المفروض- فترجيح أحدهما على الآخر ترجيح بلا مرجح، و هو قبيح، فيتساويان و هو معنى التخيير العقلي.
و استدل على الثاني- و هو الحلية الظاهرية- بقوله: «و شمول مثل»، و قبل توضيح الاستدلال به ينبغي التنبيه على أمر و هو: أن مراد المصنف بقوله: «مثل» هو سائر الروايات التي تصلح لإثبات قاعدة الحل، و ليس غرضه منه أخبار البراءة؛ كحديثي الرفع و الحجب و نحوهما؛ و ذلك لأن مدلول حديثي الرفع مطابقة نفي التكليف الإلزامي على ما اختاره المصنف في أول البراءة بقوله: «فالإلزام المجهول مرفوع فعلا»، فليس الحل الظاهري مدلوله المطابقي؛ بل و لا مدلوله الالتزامي أيضا؛ إذ مدلوله الالتزامي ليس إلا الترخيص الذي هو أعم من الإباحة بالمعنى الأخص التي هي المطلوبة، فأخبار البراءة تثبت التزاما ما هو أعم من الإباحة المقصودة.
و بالجملة: ففرق بين أصالتي البراءة و الحل؛ إذ مدلول الأولى: نفي التكليف الإلزامي في مرحلة الظاهر المستلزم للترخيص عقلا، و مدلول الثانية: حكم شرعي