دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٣ - التبعيض في الاحتياط المخل بالنظام
الرابع (١): أنه قد عرفت (٢) حسن الاحتياط عقلا و نقلا، و لا يخفى أنه (٣) مطلقا كذلك حتى (٤) فيما كان هناك حجة على عدم الوجوب أو الحرمة، أو ......
٤- رأي المصنف «(قدس سره)»:
هو التفصيل بين تعلق الحكم بالطبيعة، و بين تعلقه بالأفراد، فتجري البراءة في الثاني دون الأول.
التبعيض في الاحتياط المخل بالنظام
(١) الغرض من عقد هذا الأمر: بيان جهات ثلاث متعلقه بالاحتياط.
إحداها: حسنه حتى مع قيام الدليل على نفي التكليف.
ثانيتها: كون حسنه محدودا بما لم يستلزم اختلال النظام.
ثالثتها: كيفية التبعيض في الاحتياط إذا كان الاحتياط التام مستلزما لاختلال النظام.
و تعرض الشيخ لهذه الجهات الثلاث في ثالث تنبيهات الشبهة الموضوعية التحريمية.
(٢) يعني: في صدر التنبيه الثاني، حيث قال: «إنه لا شبهة في حسن الاحتياط شرعا و عقلا في الشبهة الوجوبية أو التحريمية ...».
(٣) أي: الاحتياط «مطلقا» يعني في جميع الموارد «كذلك»، أي: حسن عقلا و شرعا.
(٤) بيان للإطلاق. و هذا إشارة إلى الجهة الأولى و حاصلها: أن الاحتياط حسن مطلقا حتى في صورة قيام حجة على عدم التكليف الإلزامي في الشبهات الحكمية؛ كما إذا فرض قيام دليل على عدم وجوب الدعاء عند رؤية الهلال، أو عدم وجوب السورة في الصلاة، أو قيام بينة مثلا على عدم كون المشتبه بالخمر بحكم الخمر حتى يحرم شربه، فإنه لا ريب في حسن الاحتياط في هذه الصورة أيضا؛ كحسنه في صورة عدم قيام حجة على عدم التكليف؛ إذ الاحتياط- لكونه محرزا للواقع عملا- حسن عقلا، فإنه مع قيام الحجة على عدم التكليف الإلزامي لا ينتفي موضوع حسنه و هو احتمال وجود التكليف واقعا.
و من المعلوم: أن حسنه مبني على رجاء تحصيل الواقع و إدراك المصلحة النفس الأمرية؛ لا على خصوص تحصيل المؤمّن من العقاب حتى يتوهم عدم بقاء الموضوع للحسن العقلي عند قيام حجة على نفي التكليف واقعا؛ لعدم العقاب على مخالفته حينئذ، لتوسعة الشارع على المكلف عند اشتباه التكليف.
قال الشيخ الأعظم «(قدس سره)»: «الثالث: أنه لا شك في حكم العقل و النقل