دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧ - طرق تعميم النتيجة على الكشف
و المصنف لم يتعرض إلى المرجح الأول في المقام، نعم؛ أشار إليه في ضمن كلماته السابقة بقوله: «لو لم يكن بينها ما هو المتيقن ...» الخ، أو بقوله: «فلا بد من الاقتصار على متقين الاعتبار منها ...» الخ.
و أما المرجح الثاني- و هو كون بعض الظنون أقوى من بعض- فهو مما يوجب اليقين بالاعتبار على الطريق الواصل بنفسه، فلا يكون باطلا، و إليه أشار بقوله: «و من هنا ظهر حال القوة ...» الخ.
و أما المرجح الثالث- و هو الظن باعتبار بعض الظنون كما أشار إليه بقوله: «أن الظن باعتبار ظن بالخصوص ...» الخ.
فحاصل الكلام فيه: أنه مما يوجب اليقين بالاعتبار على الطريق أو الواصل بنفسه؛ و إلا يلزم عدم الوصول، و هو خلف.
و قد تقدم منه: أنه على الطريق الواصل بنفسه لا إهمال في النتيجة بحسب الأسباب، فالكل حجة لو لم يكن بينها متيقن الاعتبار، فإذا ادعي في المقام أن الظن بالاعتبار مما يوجب اليقين بالاعتبار فقهرا تكون النتيجة على الطريق الواصل بنفسه جزئية بحسب الأسباب لا كلية، بمعنى: أنه تختص الحجية بمتيقن الاعتبار دون غيره و لو من ناحية الانسداد، و كذلك في المرجح الثاني، فتكون النتيجة على الطريق الواصل بنفسه جزئية أيضا بحسب المرتبة لا كلية، بمعنى: أنه تختص الحجية بالمرتبة القوية من الظن دون غيرها.
هذا تمام الكلام في رد المعمم الأول.
و أما الرد على المعمم الثالث فحاصله: أن التعميم بقاعدة الاحتياط إنما يتم على القول بكون النتيجة هي نصب الطريق و لو لم يصل أصلا إذ لو كانت هي الطريق الواصل بنفسه كان الجميع حجة، و لو كان هي الطريق الواصل و لو بطريقه أمكن تعيينه بما تقدم من الترجيح بالظن بالاعتبار أو بالقوة، فلا وجه للأخذ بالجميع من باب الاحتياط. هذا هو الوجه الأول.
و أما الوجه الثاني من الرد على المعمم الثالث: فقد أشار إليه بقوله: «مع أن التعميم بذلك» أي بالعلم الإجمالي توضيح ذلك إن هذا التعميم لا يوجب العمل إلا بالطرق المثبتة للتكليف لموافقتها للاحتياط، و لا يقتضي العمل بالنافيات؛ لأنها مع الشك في حجيتها لا تصلح للمؤمنية، فلا يمكن الاعتماد عليها في رفع اليد عن الواقعيات؛ إلا إذا