دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٢ - مفاد أخبار من بلغ
فإنه يقال (١): إن الأمر بعنوان الاحتياط و لو كان مولويا لكان توصليا، مع أنه لو كان عباديا لما كان مصححا للاحتياط و مجديا في جريانه في العبادات كما أشرنا إليه (٢) آنفا.
ثم (٣) إنه لا يبعد دلالة بعض تلك الأخبار على استحباب ما بلغ عليه الثواب، فإن
المتعلق بالاحتياط لا إرشاديته.
(١) جواب عن قوله: «لا يقال». و قد أجاب المصنف عنه بوجهين:
الوجه الأول: ما أفاده بقوله: «إن الأمر بعنوان الاحتياط». و توضيحه: أن أوامر الاحتياط- على تقدير مولويتها- توصلية؛ إذ لا دليل على تعبديتها، فتسقط بمجرد موافقتها، و لا يتوقف سقوطها على قصد التقرب بها كما هو شأن الأوامر العبادية.
و عليه: فالأمر التوصلي كالأمر الإرشادي لا يصحح قصد القربة مع وضوح اعتباره في العبادة. هذا تمام الكلام في الوجه الأول.
و أما الوجه الثاني: فقد أشار إليه بقوله: «مع أنه لو كان عباديا ...» الخ.
و حاصله: أنه لا يصح قصد التقرب بأوامر الاحتياط حتى مع تسليم كونها عبادية، للزوم الدور، ضرورة: أن الاحتياط حينئذ يتوقف على الأمر به حتى يجوز الاحتياط بقصد الأمر به، و الأمر بالاحتياط يتوقف على وجود الاحتياط قبل الأمر به؛ لكون الأمر عارضا عليه، و العارض يستدعي تقدم المعروض عليه، فالأمر يستدعي تقدم الاحتياط عليه، فالنتيجة: أن الاحتياط يتوقف على نفسه، و هو الدور.
(٢) يعني إلى عدم كونه مصححا للاحتياط؛ لاستلزامه الدور، و مراده بقوله: «آنفا» ما أفاده في أوائل هذا التنبيه حيث قال: بداهة توقفه على ثبوته توقف العارض على معروضه.
مفاد أخبار من بلغ
(٣) بعد أن ناقش المصنف «(قدس سره)» في الاستدلال بأخبار «من بلغ» على تعلق الأمر المولوي بالاحتياط، تطرق إلى ما يمكن أن يستفاد من تلك الأخبار في أنفسها من الوجوه و المحتملات.
فيقع الكلام في مقامين:
المقام الأول: في محتملات هذه الأخبار.
المقام الثاني: في الأقوال فيها.
و أما محتملات هذه الأخبار فهي ثلاثة: