دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٠ - في تصحيح الاحتياط في العبادة مع الشك في الأمر
فظهر (١): أنه لو قيل (٢) بدلالة أخبار «من بلغه ثواب» على استحباب العمل الذي بلغ عليه الثواب و لو بخبر ضعيف لما كان (٣) يجدي في جريانه في خصوص ما دل على وجوبه أو استحبابه. خبر ضعيف؛ بل كان (٤) عليه مستحبا كسائر ما دل الدليل على استحبابه لا يقال (٥): هذا لو قيل بدلالتها على استحباب نفس العمل الذي بلغ
(١) متفرع على ما أفاده من عدم الحاجة في جريان الاحتياط في العبادة إلى العلم بالأمر؛ بل مع العلم به لا يكون من الاحتياط أصلا.
(٢) القائل هو الشيخ الأنصاري «(قدس سره)». و قد تقدم كلامه سابقا.
(٣) جواب «لو قيل» ورد له.
توضيح الرد: أنه إذا تعلق الأمر المستفاد من أخبار «من بلغ» بعمل كالدعاء عند رؤية الهلال، كان العمل مأمورا به جزما، فيكون الإتيان به إطاعة حقيقية لقصد امتثال ذلك الأمر حين العمل، فلا يكون الإتيان به حينئذ من باب الاحتياط المتقوم بداعي احتمال تعلق الأمر به واقعا؛ بل هو إطاعة علمية تفصيلية. فالأخبار الكثيرة الدالة على ترتب الثواب على العمل الذي دل خبر ضعيف على وجوبه أو استحبابه على تقدير دلالتها على الاستحباب لا تجدي في دفع إشكال جريان الاحتياط في العبادة عند دوران الأمر بين الوجوب و غير الاستحباب؛ لصيرورة العمل بسبب تلك الأخبار مستحبا نفسيا كسائر المستحبات النفسية، فالإتيان به بقصد استحبابه إطاعة حقيقية لا احتياطية.
و المتحصل: أن الاستحباب المستفاد من أخبار «من بلغ» يوجب استحباب العمل البالغ عليه الثواب بخبر ضعيف كسائر المستحبات، و هو أجنبي عن الاحتياط الذي هو مورد البحث، و لا يستفاد من تلك الأخبار استحباب العمل الذي شك في استحبابه من غير ناحية الخبر الضعيف.
(٤) اسم كان ضمير راجع على الموصول في «ما دل» المراد به العمل الذي دل الدليل على استحبابه؛ كزيارة المعصومين «(عليهم السلام)».
(٥) هذا إشكال على ما أفاده المصنف «(قدس سره)» من عدم كون الأمر المستفاد من أخبار «من بلغ» مجديا في إمكان الاحتياط في العبادة؛ بل يكون الأمر المستفاد من أخبار «من بلغ» مجديا في إمكان الاحتياط في العبادة، فيكون هذا جوابا سادسا عن إشكال الاحتياط في العبادة.
تقريبه: يتوقف على مقدمة و هي: أن في أخبار «من بلغ» احتمالين:
الأول: أن يكون المستفاد منها هو استحباب العمل الذي قام خبر ضعيف على