دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٩ - في تصحيح الاحتياط في العبادة مع الشك في الأمر
فرض تعلقه بها لما كان من الاحتياط بشيء (١)؛ بل كسائر ما علم (٢) وجوبه أو استحبابه منها (٣) كما لا يخفى.
هذا ما استظهره الشيخ «(قدس سره)»؛ و لكن المصنف أورد عليه: بأنه مع تسليم دلالة أخبار «من بلغ» على استحباب الفعل الذي ورد الثواب عليه في خبر ضعيف لم يكن الإتيان بذلك الفعل بداعي أمره المستفاد من هذه الأخبار من الاحتياط أصلا، بل هو من الإطاعة الحقيقية، لفرض العلم بالأمر حينئذ دون احتماله المقوّم للاحتياط.
و بما ذكرناه: ظهر وجه ارتباط البحث عن مفاد أخبار «من بلغ» بمسألة الاحتياط في العبادة، و أن إشكال الاحتياط في العبادة كما يمكن حله بالتصرف في معنى الاحتياط و إرادة معنى مجازي منه- كما عليه الشيخ- كذلك هل يمكن حله بتعلق الأمر المولوي المستفاد من أخبار «من بلغ» بكل فعل دل على استحبابه رواية ضعيفة أم لا؟
(١) لتقوّم الاحتياط بإتيان العمل برجاء وجود الأمر الواقعي.
(٢) المراد به: الفعل المعلوم وجوبه، حيث يقصد ذلك الأمر، و ليس من الاحتياط في شيء بل من الإطاعة الحقيقية؛ كالصلوات اليومية و غيرها من الواجبات المعلومة.
(٣) أي: من العبادات. هذا إشارة إلى وجه خامس لدفع إشكال الاحتياط في العبادة،
و حاصل هذا الوجه: أن مشكوك العبادية و إن لم يمكن الإتيان به بقصد القربة من جهة أنه لم يحرز تعلق الأمر به؛ لكن يمكن الإتيان به بقصد القربة بملاحظة الاستحباب المستفاد من أخبار «من بلغ»، فقد ورد في مستفيض الأحاديث: أن «من بلغه ثواب على عمل فعمله التماس ذلك الثواب أوتيه و إن لم يكن كما بلغه»، فلو قام خبر ضعيف على استحباب الأذان لصلاة مستحبة مثلا صح الاحتياط بإتيان الأذان لها بقصد القربة لوجود الأمر العام المستفاد من أخبار «من بلغ»؛ لكن هذا الوجه أيضا مخدوش بوجهين:
أحدهما: أن هذا لا يدفع الإشكال عن جميع موارد الشبهة في العبادة و إنما يختص بما ورد فيه أمر و لو بخبر ضعيف.
ثانيهما: أن موافقة هذا الأمر الاستحبابي يجعل المأتي به طاعة جزمية، و يخرج عن المتنازع فيه الذي هو الاحتياط في محتمل الوجوب أو الاستحباب؛ كصلاة الليل و النوافل المرتبة و غسل الجمعة، و كثير من المستحبات التي هي من ضروريات المذهب بل الدين، و يقصد ذلك الأمر الاستحبابي المعلوم.