دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٦ - في تصحيح الاحتياط في العبادة مع الشك في الأمر
و هو (١) كما ترى.
قلت (٢): لا يخفى أن منشأ الإشكال هو تخيل كون القربة المعتبرة في العبادة مثل
قصد الأمر دليل على عدم إمكان الاحتياط بمعناه الحقيقي في العبادة.
و الالتزام بأنه بمعناه الحقيقي لا يجري في العبادة حتى ينسلخ منه قصد الأمر.
(١) أي: و الحال أن الالتزام بعدم جريان الاحتياط في العبادة كما لا يمكن المصير إليه، كيف و هو مورد فتوى المشهور؟ فلا بد لحل الإشكال من التماس وجه آخر و هو ما اختاره المصنف «(قدس سره)».
(٢) هذا هو الجواب الرابع عن إشكال الاحتياط في العبادة، و هذا الجواب هو مختار المصنف، و هو تزييف للمبنى الذي أسس عليه هذا الإشكال، فيقال في توضيح هذا الجواب: إن الإشكال المذكور نشأ من تخيل كون وزان القربة المعتبرة في العبادة وزان غيرها مما يعتبر فيها شطرا أو شرطا في اعتبار تعلق الأمر بها، فيتعلق أمر العبادة في مثل: «صل» بقصد القربة كتعلقه بغيره مما هو دخيل في المأمور به، فيشكل حينئذ جريان الاحتياط في العبادة؛ لتعذر قصد الأمر مع الشك فيه.
لكن هذا التخيل فاسد؛ لما ذكره المصنف في مبحث التعبدي و التوصلي من عدم كون قصد القربة دخيلا في المأمور به على نحو دخل مثل الاستقبال و الستر في الصلاة؛ بل هو من الأمور المحصلة للغرض و الحاكم باعتباره و لزومه هو العقل، فمتعلق الطلب في مثل: «صل»، و «احتط» هو ذات الفعل، و القصد المزبور خارج عن ماهية المأمور به، و لا يلزم الدور إذ لم يكن قصد الأمر المتأخر عن الأمر دخيلا في المتعلق على نحو سائر الأجزاء و الشرائط؛ بل هو من كيفيات الإطاعة التي هي في رتبة تالية للأمر، و به يصير الاحتياط في العبادة ممكنا؛ إذ كما يأتي المكلف بالصلاة الواقعية المعلومة بداعي أمرها المعلوم بحيث يكون الأمر المعلوم هو الداعي للمكلف و المحرك له نحو الإتيان بالصلاة لا داع آخر من الدواعي النفسانية، كذلك يأتي المكلف بالصلاة الاحتياطية بداعي الأمر المحتمل، و حينئذ: فلو كانت مأمورا بها واقعا لكانت مقربة.
و بالجملة: أنه يمكن دفع إشكال الاحتياط في العبادة على وجه لا يلزم المحذور، و هو أن اعتبار القربة- في جميع العبادات- ليس شرعيا بل هو عقلي، و العقل لا يعتبر أزيد من قصد الأمر جزميا كان أو احتماليا، فحينئذ: يتحقق الاحتياط بلا حاجة إلى أمر الشارع المستلزم للدور.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».