دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٠ - في تصحيح الاحتياط في العبادة مع الشك في الأمر
الإن (١)؛ بل يكون حاله (٢) في ذلك حال الإطاعة، فإنه (٣) نحو من الانقياد و الطاعة «و الإطاعة».
و ما قيل (٤) في دفعه: من كون المراد بالاحتياط في العبادات هو مجرد الفعل
(١) كما في الوجه الثاني، حيث إن استكشاف أمر الشارع بالاحتياط كان بنحو الإن، أي: من ناحية المعلول و هو ترتب الثواب عليه.
(٢) أي: يكون حال الاحتياط في حسنه و ترتب الثواب عليه حال الإطاعة، يعني:
كما أن الإطاعة الحقيقية حسنة عقلا، و يترتب الثواب عليها؛ لا لتعلق الأمر بها، بل لكونها في نفسها انقيادا، فكذلك الاحتياط فإنه- لكونه نحوا من الإطاعة- حسن عقلا، و يترتب عليه الثواب، و لا يكشف ذلك عن تعلق الأمر به، و ليس ترتب الثواب عليه كترتبه على الصدقة و صلة الأرحام و تسريح اللحية و كثير من المستحبات، حيث إنه كاشف عن استحباب تلك الأفعال و تعلق الأمر المولوي بها.
و السر في ذلك واضح؛ فإن حسن تلك الأفعال واقع في سلسلة علل الأحكام و ملاكاتها، فلذا كان حسنها و ترتب الثواب عليها كاشفا عن استحبابها، و تعلق الأمر المولوي بها، بخلاف الاحتياط فإنه- لكونه نحوا من الإطاعة كما تقدم- يكون حسنه كحسن الإطاعة الحقيقية واقعا في سلسلة معلولات الأحكام فلا يكشف حسنه، و كذا ترتب الثواب عليه عن تعلق الأمر المولوي به، كما لا يكشف حسن الإطاعة الحقيقية و ترتب الثواب عليها في قوله تعالى: وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ* عن تعلق الأمر المولوي بها؛ بل هي غير قابلة لذلك كما ثبت في محله، و من هنا يحمل الأمر بها في قوله تعالى: وَ أَطِيعُوا اللَّهَ* على الإرشاد إلى حكم العقل بحسنها.
و بالجملة: فحال الاحتياط حال الإطاعة الحقيقية في حسنها، و ترتب الثواب عليها، و عدم كشفها عن تعلق الأمر المولوي بها و أنه لو تعلق بها كان للإرشاد.
(٣) يعني: فإن الاحتياط من أنحاء الإطاعة و مراتبها.
(٤) هذا هو الجواب الثالث عن إشكال الاحتياط في العبادات، و القائل هو الشيخ الأنصاري «(قدس سره)» حيث قال: «إن المراد من الاحتياط و الاتقاء في هذه الأوامر هو:
مجرد الفعل المطابق للعبادة من جميع الجهات عدا نيّة القربة، فمعنى الاحتياط في الصلاة:
الإتيان بجميع ما يعتبر فيها عدا قصد القربة، فأوامر الاحتياط تتعلق بهذا الفعل، و حينئذ:
فيقصد المكلف فيه التقرب بإطاعة هذا الأمر». «دروس في الرسائل، ج ٣، ص ٥١».