دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٦ - في تصحيح الاحتياط في العبادة مع الشك في الأمر
و غير الاستحباب (١)؛ من جهة أن العبادة لا بد فيها من نية القربة المتوقفة على العلم بأمر الشارع تفصيلا أو إجمالا، و حسن الاحتياط عقلا (٢) لا يكاد يجدي في رفع
(١) التقييد بغير الاستحباب إشارة إلى إمكان الاحتياط فيما إذا دار الأمر بين وجوب فعل و استحبابه؛ للعلم بكونه مأمورا به على كل تقدير بناء على كفاية ذلك في الاحتياط، و عدم توقفه على إحراز نوع الحكم من الوجوب أو الاستحباب، فإشكال الاحتياط في العبادات مختص بما إذا لم يعلم وجود الأمر أصلا؛ كما إذا دار أمر فعل بني الوجوب و غير الاستحباب من الإباحة أو الكراهة.
قوله: «من جهة» متعلق ب «يشكل»، و بيان لوجه الإشكال.
(٢) و كيف كان؛ فقد أجيب عن هذا الإشكال بأجوبة قد بدأ بها المصنف بقوله:
«و حسن الاحتياط عقلا».
و توضيح هذا الجواب يتوقف على مقدمة و هي هناك قاعدة الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع، و هي كل ما حكم به العقل حكم به الشرع هو أن حكم العقل بحسن الاحتياط يلازم الأمر المولوي بالاحتياط شرعا، فيأتي المكلف بمحتمل الوجوب بقصد هذا الأمر الملازم لحكم العقل بحسن الاحتياط، فيتم الاحتياط في العبادة.
و قد أجاب المصنف عنه بوجهين:
أحدهما: ما أشار إليه بقوله: «لا يكاد يجدي في رفع الإشكال»، و توضيح ذلك يتوقف على مقدمة و هي: أن حكم العقل تارة: يكون واقعا في سلسلة معلولات الأحكام كحسن الانقياد و الإطاعة. و أخرى: يكون واقعا في سلسلة علل الأحكام و ملاكاتها، نظير قبح الظلم، و حسن ردّ الوديعة.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه لا مجال لاستكشاف الأمر المولوي بالاحتياط بقاعدة الملازمة حتى يتقرب به، ضرورة: أن حكم العقل بحسن الاحتياط كحكمه بحسن الإطاعة واقع في سلسلة معلولات الأحكام لا عللها، نظير قبح الظلم، و حسن ردّ الوديعة، حيث يكون الأول قبيحا عقلا و حراما شرعا. و الثاني حسنا عقلا و واجبا شرعا بقاعدة الملازمة بين حكم العقل و حكم الشرع. هذا بخلاف حسن الاحتياط عقلا في المقام حيث إنه ليس من موارد تلك القاعدة.
و عليه: فالمقام أجنبي عن قاعدة الملازمة؛ إذ الاحتياط من أنحاء الإطاعة المترتبة على الأمر و النهي الشرعيين و في طولهما.
و من المعلوم: أن حسن الإطاعة حينئذ لا يلازم الأمر المولوي بها.