دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٥ - في تصحيح الاحتياط في العبادة مع الشك في الأمر
إذا احتاط و أتى أو ترك (١) بداعي احتمال الأمر أو النهي.
و ربما يشكل في جريان الاحتياط في العبادات عند دوران الأمر بين الوجوب
أولى من استحقاق العقاب على ترك الاحتياط اللازم؛ لأن الأمر في جانب الثواب أوسع منه في جانب العقاب، و لذا لا يعاقب إلا بالاستحقاق، و لكن ربما يثاب بدونه تفضلا.
(١) يعني: أتى بداعي احتمال الأمر، أو ترك بداعي احتمال النهي. و من المعلوم: أن الإتيان يكون في الشبهة الوجوبية و الترك في الشبهة التحريمية. هذا تمام الكلام في بيان هذين الأمرين قبل بيان الإشكال و الجواب عنه، و المقصود الأصلي من عقد هذا التنبيه هو: بيان الإشكال و الجواب عنه، و قد أشار إلى الإشكال بقوله: «و ربما يشكل في جريان الاحتياط ...» الخ.
و توضيح الإشكال يتوقف على مقدمة و هي: بيان أمور ثلاثة:
الأول: أن العبادة تتوقف على قصد القربة؛ بحيث تكون من القيود المعتبرة في متعلق الأمر كسائر ما له دخل فيه من الأجزاء و الشرائط؛ بل يكون قصد القربة مقوما لعبادية العبادة، و هو الفارق بين الواجب التوصلي و التعبدي؛ لسقوط أمر الأول بإتيانه كيفما اتفق بخلاف الثاني.
الثاني: أن قصد القربة عبارة عن قصد الأمر دون غيره مما يوجب القرب إليه جل و علا.
الثالث: أن الأمر الذي يعتبر قصد التقرب به هو الأمر المعلوم، فلا يجدي وجود الأمر واقعا في تحقق القصد المزبور؛ بل لا بد من العلم به إما تفصيلا كقصد الأمر المتعلق بالصلاة المعلوم تفصيلا جميع أجزائها و شرائطها، و إما إجمالا كقصد الأمر المتعلق بإحدى الصلوات الأربع مثلا عند اشتباه القبلة.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الاحتياط- كما قيل- هو الأخذ بالأوثق و الإتيان بكل فعل أو ترك يحرز به الواقع، و لما كانت عبادية العبادة متقومة بالإتيان بجميع الشرائط و الأجزاء عن داع قربيّ كما عرفت، فالاحتياط عبارة عن الإتيان بالعمل العبادي بجميع ما له دخل فيه و منه قصد الأمر، فإذا شك في تعلق الأمر بعمل من جهة دوران ذلك العمل بين أن يكون واجبا غير مستحب لم يكن الإتيان به من الاحتياط في العبادة أصلا؛ لعدم إحراز تعلق الأمر بذلك العمل، و عليه: فعنوان الاحتياط في العبادة حينئذ غير ممكن التحقق؛ إذ لا علم بأمر الشارع لا تفصلا و لا إجمالا و معه لا يتمشى منه قصد القربة. هذا تمام الكلام في توضيح الإشكال في الاحتياط في العبادة.