دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٤ - في تصحيح الاحتياط في العبادة مع الشك في الأمر
الثاني (١): أنه لا شبهة في حسن الاحتياط شرعا و عقلا في الشبهة الوجوبية أو التحريمية في العبادات و غيرها (٢)، كما لا ينبغي الارتياب في استحقاق الثواب فيما
٣- موضوع الحرمة و النجاسة هو كل واحد من غير المذكى و الميتة على نحو الاستقلال.
في تصحيح الاحتياط في العبادة مع الشك في الأمر
(١) الغرض من عقد هذا التنبيه: هو التعرض لإشكال الاحتياط في العبادات في الأفعال التي يدور أمرها بين الوجوب و غير الاستحباب؛ بحيث لم يحرز تعلق أمر الشارع بها.
و الظاهر أن المقصود من عنوان هذا البحث هو: توجيه فتوى جملة من القدماء باستحباب أفعال لم يقم نص على استحبابها، و أنه هل يمكن أن يكون وجه ذلك رجحان الاحتياط أم لا؟
و قبل بيان الإشكال و الجواب عنه ينبغي التصدي لأمرين:
الأول أنه لا إشكال في حسن الاحتياط عقلا و رجحانه شرعا في كل شبهة وجوبية كانت أم تحريمية، و الذي أنكره الأصوليون هو وجوبه الشرعي خلافا للأخباريين، حيث التزموا بوجوبه في الشبهة التحريمية الناشئة من فقدان النص.
أما حسنه العقلي: فلكونه محرزا عمليا للواقع، و موجبا للتحرز عن المفسدة الواقعية المحتملة، و استيفاء المصلحة كذلك.
و بعبارة أخرى: أن الاحتياط انقياد للمولى، فيكون حسنا عقلا.
و أما حسنه الشرعي: فلإمكان استفادته من بعض الأخبار كقوله «(عليه السلام)» في مقام الترغيب عليه: «فمن ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك ...» الخ.
فالمستفاد من الأخبار: أنه لا إشكال في رجحان الاحتياط بالفعل في متحمل الوجوب.
(٢) أي: المعاملات كالإتيان بما يحتمل دخله في صحة المعاملة، مع عدم ما يدل على اعتباره. هذا تمام الكلام في الأمر الأول.
و أما الأمر الثاني: فقد أشار إليه بقوله: «كما لا ينبغي الارتياب ...» إلخ.
و توضيح هذا الأمر الثاني: أنه لا ينبغي الارتياب في استحقاق الثواب على الاحتياط في كل من الشبهة الوجوبية و التحريمية، كما إذا أتى بالفعل باحتمال أمر المولى، أو تركه باحتمال نهيه؛ و ذلك لأنه انقياد للمولى و تخضّع له، بل استحقاقه عليه