دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٠ - و أما أقسام الشبهة الموضوعية فهي أيضا أربعة
و مما ذكرنا (١): ظهر الحال فيما اشتبهت حليته و حرمته بالشبهة الموضوعية من
و في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ٤٢٩» ما هذا لفظه: «و قد تحصل إلى هنا أن المصنف «(قدس سره)» بيّن من صور الشك في التذكية ثلاث صور للشبهة الحكمية:
«الأولى: الشك في أصل قابلية الحيوان للتذكية، و أنه خلق قابلا لها أم لا، و قد عرفت: أن الجاري فيه هو الأصل الموضوعي، أعني: استصحاب عدم التذكية، فيحكم بنجاسته و حرمة لحمه.
الثانية: الشك في مقدار قابليته لها بعد العلم بأصلها، فلا يعلم أن المترتب عليها هل هو الطهارة فقط أم هي مع الحلية، و قد عرفت أيضا: أن الجاري فيه هو الأصل الحكمي، فيحكم بطهارته استنادا إلى التذكية، و بحلية لحمه استنادا إلى أصالة الحل.
الثالثة: الشك في بقاء القابلية لاحتمال ارتفاعها ببعض ما طرأ على الحيوان كالجلل، و قد عرفت: أن الجاري هو الأصل الموضوعي أيضا، أعني: استصحاب قابليته لها، فيحكم بطهارته و حلية لحمه. هذا كله في صور الشبهة الحكمية من الشك في التذكية، و أما صورتا الشبهة الموضوعية فسيأتي بيانهما إن شاء الله تعالى.
(١) هذا شروع في بيان صورتي الشبهة الموضوعية من الشك في التذكية، يعني: و مما ذكرنا- من جريان أصالة عدم التذكية إذا شك في أصل القابلية، كما في الصورة الأولى من صور الشبهة الحكمية، و جريان أصالة بقاء القابلية إذا شك في زوالها بجلل و نحوه، كما في الصورة الثالثة منها- ظهر حكم صورتي الشبهة الموضوعية بتقريب: أن منشأ الشك في التذكية إن كان هو الشك في وجود ما يعتبر فيها من إسلام الذابح، و توجيه الحيوان إلى القبلة و نحوهما جرى فيها أصالة التذكية، فإذا شك في أن ذابح هذا الحيوان كان مسلما أم لا، أو ذبحه إلى القبلة أم لا حكم بعدم كونه مذكى، كما هو كذلك فيما إذا شك في أنه غنم أو كلب، حيث عرفت في الصورة الأولى من الشبهة الحكمية أنه لا يحكم عليه بالتذكية.
و إن كان منشأ الشك فيها هو الشك في ارتفاع القابلية، لاحتمال تحقق الجلل بأكل عذرة الإنسان مدة يشك في تحققه به فيها- جرى استصحاب بقائها، فيحكم بكونه مذكى لكون الشك حينئذ في وجود الرافع، كما كان استصحاب بقائها جاريا عند الشك في رافعية الجلل الموجود- لو فرض الشك في رافعيته شرعا كما تقدم في الصورة الثالثة من الشبهة الحكمية، حيث عرفت: أنه يحكم عليه بالتذكية، و هاتان هما صورتا الشبهة الموضوعية، فمجموع الصور خمس كما عرفت.