دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٩ - و أما أقسام الشبهة الموضوعية فهي أيضا أربعة
شك (١)- مثلا- في أن الجلل في الحيوان هل يوجب ارتفاع قابليته لها أم لا (٢)؟
فأصالة قبوله (٣) لها معه محكمة، و معها (٤) لا مجال لأصالة عدم تحققها، فهو (٥) قبل الجلل كان يطهر و يحل بالفري بسائر شرائطها، فالأصل أنه (٦) كذلك بعده.
الحل لكونها مورودة، كذلك يمنع عن جريان أصالة عدم التذكية لأن منشأ الشك في التذكية ليس أصل القابلية حتى تجري أصالة عدم التذكية من جهة عدم إحراز شرط التذكية و هو القابلية؛ بل منشأ الشك بقاء القابلية بعد العلم بوجودها حسب الفرض، و إنما الشك في رافعية الموجود- و هو الجلل- لها، فتستصحب و يحرز بقاؤها تعبدا، و قد ورد فعل المذكى عليه بالوجدان، فتحرز التذكية بما لها من الأجزاء و الشرائط- بناء على تركبها من فري الأوداج و غيره- كسائر الموضوعات المركبة التي يحرز بعض أجزائها بالوجدان، و بعضها بالأصل، فلا يكون استصحاب القابلية مثبتا كي يقال بعدم حجية الأصل المثبت.
(١) نعم؛ بناء على بساطة التذكية- و هي الأثر المترتب على الذبح- لا تثبت التذكية الفعلية بأصالة بقاء القابلية إلا على القول بحجية الأصل المثبت. فتدبر.
مثال للمنفي، و هو وجود أصل موضوعي آخر في المسألة غير أصالة عدم التذكية، و هو الأصل الموضوعي المثبت للتذكية؛ كاستصحاب قبول الحيوان لها.
ثم إن هذا إشارة إلى الصورة الثالثة.
(٢) هذا مجرد فرض، و إلا فلا شك بحسب الأدلة الاجتهادية في عدم حلية لحم الجلال بالذبح؛ بل تتوقف على استبراء الحيوان على النحو المذكور في كتاب الفقه.
(٣) أي: فأصالة قبول الحيوان للتذكية، يعني: استصحاب قابليته لها الثابتة له قبل الجلل محكمة، و ضمير «قبوله» راجع على «الحيوان»، و ضمير «لها» إلى التذكية، و ضمير «معه» إلى «الجلل».
(٤) يعني: و مع أصالة بقاء قابليته للتذكية الثابتة له قبل الجلل لا مجال لجريان أصالة عدم تحقق التذكية؛ لتقدم استصحاب القابلية التي هي شرط للتذكية عليها.
(٥) هذا استصحاب حكمي تعليقي لإثبات الطهارة و الحلية، بأن يقال: كان هذا الحيوان قبل الجلل إذا ذبح على الوجه المشروع يطهر و يحل، و هو باق على ما كان عليه.
(٦) هذا الضمير راجع على الحيوان، و قوله: «كذلك» يعني: يطهر و يحل بالفري مع سائر شرائط التذكية، و ضمير «بعده» راجع على الجلل يعني: أن مقتضى الأصل و هو الاستصحاب صيرورة الحيوان طاهرا و حلالا بالفري مع سائر الشرائط بعد الجلل أيضا.