دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٧ - و أما أقسام الشبهة الموضوعية فهي أيضا أربعة
فالأصل عدم تحقق التذكية بمجرد الفري بسائر شرائطها (١) كما لا يخفى.
نعم (٢)؛ لو علم بقبوله التذكية و شك في الحلية: فأصالة الإباحة فيه محكمة، فإنه
استصحاب عدم التذكية عند الشك في القابلية هو عدم الطهارة و الحلية، و لا مجرى لأصالة الإباحة في لحم الحيوان المشكوك قابليته لها.
(١) أي: شرائط التذكية من التسمية و استقبال القبلة و إسلام الذابح و الذبح بالحديد، و منها الخصوصية بمعنى القابلية، فمع الشك فيها كان الأصل عدمها، فلا يحكم بحلية حيوان إن أجريت عليه التذكية الظاهرية إذا لم يعلم بوجود تلك الخصوصية فيه؛ كالمتولد من الشاة و الكلب، و إنما تعلم تلك الخصوصية من حكم الشارع بقابلية الحيوان الفلاني للتذكية، أو قيام الإجماع عليه؛ و إلا كان الأصل عدمها.
(٢) استدراك على قوله: «فالأصل عدم تحقق التذكية»، و إشارة إلى الصورة الثانية.
و هي ما إذا كان الشك في حلية لحمه مع العلم بتأثير التذكية في طهارته.
و غرضه من هذا الاستدراك: أن أصالة الإباحة تجري في هذه الصورة الثانية.
توضيح ذلك: أنه إذا علم قابلية الحيوان للتذكية و علم حصول طهارته بها لإحراز الذبح بشرائطه؛ لكن شك في حلية لحمه أيضا بالتذكية، فإن أصالة الحل تجري و يحكم بحلية لحمه، و لا مجال للأصل الحاكم أو الوارد و هو استصحاب عدم التذكية، للعلم بتحققها حسب الفرض، و الشك إنما هو في أن ما يترتب عليها أثران و هما الطهارة و الحلية كما تترتبان على تذكية مأكول اللحم، أو أثر واحد و هو الطهارة فقط، كما تترتب على تذكية غير مأكول اللحم؟
يعني: نعلم أن هذا الحيوان قابل للتذكية؛ لكن لا نعلم أنه من قبيل البقر و الغنم، أو من قبيل الأرنب و الثعلب، فيحكم بطهارته استنادا إلى التذكية و بحلية لحمه استنادا إلى أصالة الحل.
و وجه عدم المجال للأصل الحاكم- أعني: استصحاب عدم التذكية- أنه ليس هنا أصل يجري في نفس قابلية الحيوان لحلية لحمه بالتذكية حتى يستند إليه و يحكم بمقتضاه بحلية لحمه مثلا؛ لأن الحيوان إما خلق قابلا لها أو خلق غير قابل لها، فليس للقابلية المذكورة أو لعدمها حالة سابقة حتى تستصحب، و حيث لا يجري الأصل الحاكم فتصل النوبة إلى الأصل المحكوم، أعني: أصالة الحل؛ لأن هذا الحيوان بعد ورود التذكية الموجبة لطهارته عليه يكون ظاهرا مشكوك الحل و الحرمة، فيحكم بحليته استنادا إلى