دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣٢ - و أما أقسام الشبهة الموضوعية فهي أيضا أربعة
موضوعي مطلقا (١) و لو كان (٢) موافقا لها، فإنه (٣) معه لا مجال لها أصلا ...
على الميتة تترتبان على غير المذكى؛ إذ الخارج عن موضوعهما هو المذكى فقط.
و على هذا: لا حاجة إلى إثبات أن الميتة تعم غير المذكى شرعا في ترتيب أثري الحرمة و النجاسة كما صنعه الشيخ الأنصاري «(قدس سره)»، فالميتة عنده ليست وجودية؛ بل هي عدمية أي: لم يذك و إنما قال المصنف بعدم الحاجة إلى ما صنعه الشيخ؛ لضرورة: كفاية كون عنوان عدم التذكية مثل عنوان الميتة حكما، فهما في حكم الشارع بالنجاسة و الحرمة سواء، و لا حاجة إلى إدراج أحد الموضوعين في الموضوع- كما فعله الشيخ «(قدس سره)».
هذا غاية ما يمكن في توضيح هذه المسألة على نحو الاختصار، و هناك كلام طويل جدا تركناه رعاية للاختصار.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) أي: سواء كان الأصل الموضوعي موافقا للبراءة أو مخالفا لها.
(٢) بيان للإطلاق. و المقصود: أن عدم جريان أصالة البراءة فيما إذا كان المورد مجرى للأصل الموضوعي لا يختص بما إذا كان مفاد أصالة البراءة منافيا لما يقتضيه الأصل الموضوعي، كما إذا اقتضى الاستصحاب خمرية مائع شك في انقلابه خلا المستلزمة لحرمته، و اقتضى أصالة البراءة جواز شربه؛ بل لا تجري البراءة حتى إذا كان مفادها موافقا للأصل الموضوعي الجاري في موردها كجريان الاستصحاب في حلية مائع شك في انقلابه خمرا، فإن لازم مفاده- و هو حلية الشرب- و إن كان موافقا لمفاد أصالة البراءة؛ لكنها لا تجري أيضا بعد جريان الأصل الموضوعي المحرز للموضوع.
ففي كل مورد جرى فيه أصل موضوعي لم يجز إجراء البراءة.
و الوجه فيه: أن الأصل الموضوعي، يخرج الموضوع عن كونه مشكوكا؛ إذ هو في حكم العلم، فكما أنه لا تجري البراءة مع العلم لا تجري مع جريان أصل موضوعي، و لو كان موافقا لها؛ بأن كانت البراءة و الأصل الموضوعي كلاهما يحكمان بالإباحة.
(٣) الضمير للشأن، و هذا تعليل لاشتراط جريان أصالة البراءة بعدم وجود الأصل الموضوعي.
وجه الاشتراط: هو كون الأصل الموضوعي واردا على أصالة البراءة.
فمع وجود الأصل الموضوعي لا مجال للبراءة أصلا.