دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٣١ - و أما أقسام الشبهة الموضوعية فهي أيضا أربعة
جريانها- في إثبات الحرمة؛ إلا بناء على الأصل المثبت. و أما على القول الثاني: فتترتب الحرمة على أصل عدم التذكية؛ إذ ترتب الحرمة على أصالة عدم التذكية حينئذ يكون من قبيل ترتب الحكم على موضوعه. هذا تمام الكلام في الأمر الثالث.
إذا عرفت هذه الأمور من باب المقدمة فنعود إلى كلام المصنف في هذه المسألة.
فنقول: إن المصنف لم يذكر جميع صور المسألة، بل أشار إلى بعض صورها و هي خمسة من الثمانية، و هي ثلاث صور من الشبهة الحكمية، و صورتان من الشبهة الموضوعية.
و أما صور الشبهة الحكمية فهي الثلاثة من الأربعة أعني: الصورة الأولى و الثانية و الرابعة.
و الصورة الأولى: ما إذا كان الشك في مقدار قابلية الحيوان للتذكية بعد العلم بأصلها بمعنى: أنه لا يعلم بأن المترتب عليها هو الطهارة فقط أم هي مع الحلية، و قد عرفت: أن المرجع فيها أصالة الحلية.
الصورة الثانية: ما إذا كان الشك في أصل قابلية الحيوان للتذكية، و أنه خلق قابلا لها أم لا؟ و قد عرفت: أن المرجع فيها هو الأصل الموضوعي أعني: استصحاب عدم التذكية، فيحكم بنجاسته و حرمة لحمه.
الصورة الرابعة: ما إذا كان الشك في بقاء القابلية؛ لاحتمال ارتفاعها ببعض ما طرأ على الحيوان كالجلل، و قد عرفت: أن المرجع فيها أصالة عدم المانعية، أو استصحاب بقاء القابلية، فيحكم بطهارته و حلية لحمه. هذا كله في صور الشبهة الحكمية.
و أما صورتا الشبهة الموضوعية، و هما الصورة الأولى و الرابعة و قد عرفت: أن المرجع في الصورة الأولى هو أصالة عدم التذكية، فيحكم بالحرمة، و في الصورة الرابعة هو أصالة الحلية لأصالة عدم طرو عنوان مانع عن التذكية. هذا تمام الكلام في الأمر الأول.
و أما الأمر الثاني- أعني ما هو المقصود من التذكية- فظاهر كلام المصنف «(قدس سره)» أن التذكية عبارة عن فري الأوداج مع الشرائط التي منها قابلية المحل، حيث قال:
«بأن التذكية إنما هي عبارة عن فري الأوداج مع سائر شرائطها».
و أما الأمر الثالث- أعني ما هو موضوع الحرمة و النجاسة- فظاهر كلامه: أن موضوعهما كل واحد من الميتة و غير المذكي، بمعنى: أن الحرمة و النجاسة كما تترتبان