دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٥ - و الفرق بين هذا الوجه و الوجه المتقدم إنما هو لوجهين
عقلا، فشرب التتن المشكوك حكمه غير جائز عقلا.
٥- و قد أجاب- عن هذا الوجه- المصنف بوجوه:
الأول: أن مسألة الحظر في الأشياء قبل الشرع محل الخلاف و الإشكال، و لا يصح الاستدلال بما هو محل الخلاف، و لو صح ذلك لصح الاستدلال بالقول بالإباحة في حكم الأشياء قبل الشرع على البراءة في المقام.
الثاني: أن الإباحة ثابتة شرعا لما عرفت من تقديم أدلة البراءة على أدلة الاحتياط و التوقف للأخصية و الأظهرية. هذا مضافا إلى القرائن الصالحة لصرف ظواهر أوامر التوقف و الاحتياط من المولوية إلى الإرشادية.
الثالث: أنه بعد تسليم عدم ثبوت الإباحة شرعا لا ملازمة بين القول بالحظر أو التوقف في مسألة حكم الأشياء قبل الشرع و بين القول بالاحتياط في هذه المسألة؛ لاختلاف المسألتين موضوعا؛ لأن الموضوع في تلك المسألة هو فعل المكلف من حيث هو، مع قطع النظر عن تشريع حكم له مجهول عند المكلف، بخلاف هذه المسألة فإن الموضوع فيها هو فعل المكلف بما هو مجهول الحكم.
٦- و ما قيل: من توهم عدم جريان البراءة العقلية في المقام لأجل كون التكليف ملازما لاحتمال المصلحة أو المفسدة، فاحتمال الحرمة في الشبهة التحريمية ملازم لاحتمال الضرر و هو المفسدة، و دفع الضرر المحتمل واجب عقلا، فيجب ترك محتمل الحرمة و لا تجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان؛ لأن قاعدة دفع الضرر المحتمل واردة عليها؛ مدفوع بوجهين:
الأول: أن الأحكام و إن كانت تابعة للمصالح و المفاسد إلا إنهما ليستا راجعتين إلى المنافع و المضار حتى يحتمل الضرر في محتمل الحرمة كي يجب دفعه بحكم العقل.
الثاني: أنه بعد تسليم كون المفسدة ملازمة للضرر يقال: بعدم وجوب دفع كل ضرر؛ بل قد يجب شرعا و عقلا تحمل المضار مثل: حكم العقل ببذل المال الكثير لإنقاذ مؤمن من الغرق، و حكم الشرع بالحج و الجهاد مع ما فيهما من الضرر في المال و النفس، فإذا جاز ارتكاب الضرر المقطوع كما في الأمثلة المذكورة لجاز ارتكاب الضرر المحتمل في محل الكلام بطريق أولى.
٧- رأي المصنف «(قدس سره)»:
عدم تمامية الاستدلال بالدليل العقلي على وجوب الاحتياط.