دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٤ - و الفرق بين هذا الوجه و الوجه المتقدم إنما هو لوجهين
تكاليف كثيرة على العلم بثبوت الطرق و الأصول المثبتة للتكاليف بمقدار تلك التكاليف المعلومة بالعلم الإجمالي السابق، فيؤثر العلم الإجمالي السابق في تنجز التكاليف المعلومة به، و لازم ذلك: وجوب الاحتياط في غير موارد الطرق و الأصول المثبتة من موارد الشك في التكليف و هو المطلوب مدفوع؛ بأن العلم الإجمالي السابق يؤثر في وجوب الاحتياط إذا كان المعلوم بالعلم اللاحق أمرا حادثا غير المعلوم بالعلم الإجمالي كما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد الإناءين بوقوع قطرة من البول في أحدهما، ثم وقعت قطرة من الدم في أحدهما المعين، فلا ينحل العلم الإجمالي السابق بالعلم التفصيلي اللاحق.
و أما إذا كان المعلوم بالعلم التفصيلي اللاحق مما ينطبق عليه المعلوم بالعلم الإجمالي السابق، كما إذا قامت البينة على نجاسة أحدهما بالخصوص- في المثال المذكور- و نحن نحتمل أن هذا هو عين ما علمناه إجمالا بنجاسته سابقا، فينحل العلم الإجمالي السابق بالعلم التفصيلي اللاحق، و المقام من هذا القبيل، فإن التكاليف التي قامت عليها الطرق و الأصول المثبتة إن لم تكن هي عين المعلوم بالإجمال السابق فنحن نحتمل لا محالة أن تكون هي عينه، فينحل العلم الإجمالي من أصله.
٣- الإشكال على الانحلال: بأن الانحلال مبني على الانطباق أي: انطباق المعلوم بالعلم الإجمالي الأول على مؤديات الطرق. و الانطباق المذكور مبني على القول بحجية الأمارات و الطرق من باب السببية. و أما على القول بحجيتها من باب الطريقية كما هو الحق عند المصنف «(قدس سره)» فلا يتم الانحلال بانطباق المعلوم بالعلم الإجمالي الأول على مؤديات الأمارات؛ و ذلك لاحتمال خطئها، و مع هذا الاحتمال لا يقطع في مواردها بأحكام حتى ينطبق المعلوم بالإجمال عليها، فلا مجال حينئذ لدعوى الانطباق؛ و ذلك لكون التكليف الذي نهض عليه الطريق محتملا لا مقطوعا به.
و عليه: لا بد من الاحتياط في المشتبهات مدفوع؛ بأن الانحلال الحقيقي و إن كان غير حاصل إلا إن الانحلال الحكمي بمعنى اقتضاء الأمارة غير العلمية انصراف التكليف المنجز بالعلم الإجمالي إلى خصوص الطرف الذي قامت عليه الأمارة قد يكون حاصلا، فنجري البراءة في غير مورد الأمارة من أطراف الشبهة و هو المطلوب.
٤- تقريب الوجه الثاني من الدليل العقلي على وجوب الاحتياط: أن الأصل في الأشياء التي لا يدرك العقل حسنها و لا قبحها قبل الشرع هو الحظر و المنع، فيجب الاحتياط في الشبهات الحكمية التحريمية، فكل فعل محتمل الحرمة محكوم بالحرمة