دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢٣ - و الفرق بين هذا الوجه و الوجه المتقدم إنما هو لوجهين
بالنسبة المحصلين حيث قال: «فمثلا: كان في السفر ضرر خسارة أجرة الطريق لكن كان ترك هذا السفر موجبا لسرقة اللص أمواله؛ بحيث كان الضرر المتوجه عليه من ارتكاب السفر الضار لا يعد شيئا بالنسبة إلى الضرر المتوجه إليه في تركه، فإن العقل يوجب ارتكاب ذلك الضرر المتيقن فرارا عن ضرر أكثر، فكيف إذا كان الضرر محتملا لا متيقنا؟
و ما نحن فيه كذلك، فإن ضرر العسر و الحرج الناشئ من اجتناب المشتبهات أكثر من ضرر المشتبه حتى لو قطعنا بضرره، فكيف بما لو احتملنا ضرره كما هو الغالب؟
و بهذا كله تحقق أن الأصل في المشتبه البراءة مطلقا من غير فرق بين الشبهة الحكمية و الموضوعية و الوجوبية و التحريمية إلا ما خرج بالدليل، أو لم يشمله دليل البراءة كالشبهات البدوية الحكمية قبل الفحص، و الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي، و الشبهة في الأمور المهمة كالدماء و الأموال و الفروج؛ بل و الشبهة البدوية الموضوعية قبل الفحص».
و تفصيل الكلام في هذه الموارد موكول إلى محله.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- قد قرر الدليل العقلي على وجوب الاحتياط بوجهين:
أما توضيح الوجه الأول منهما فيتوقف على مقدمة، و هي مؤلفة من صغرى وجدانية، و كبرى برهانية.
و الصغرى: أن كل مكلف بمجرد التفاته يعلم إجمالا بوجود واجبات و محرمات كثيرة في موارد الشك في الوجوب و الحرمة.
و الكبرى هي: استقلال العقل بتنجز التكاليف الشرعية بالعلم الإجمالي.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أنه قد تقرر في محله: وجوب الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي من فعل كل ما احتمل وجوبه و ترك كل ما احتمل حرمته؛ لأن العلم بالاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية.
و حاصل جواب المصنف عن هذا الوجه: هو انحلال العلم الإجمالي حقيقة أو حكما، و الأول: عبارة عن زوال العلم الإجمالي. و الثاني: أن لا يكون العلم الإجمالي منجزا للتكليف كما في موارد الطرق و الأمارات.
٢- الإشكال على الانحلال بوجود مانع: و هو سبق العلم الإجمالي بوجود