دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٢١ - و الفرق بين هذا الوجه و الوجه المتقدم إنما هو لوجهين
المفسدة ممنوع (١).
و لو قيل (٢) بوجوب دفع الضرر المحتمل: فإن (٣) المفسدة المحتملة في المشتبه ليس
و كبرى و هي: «أن كل ضرر يجب دفعه»، فارتكاب محتمل الحرمة يجب دفعه، و لا يتحقق دفعه إلا بتركه فيجب.
فالنتيجة: أن الإقدام على ارتكاب المشتبه حرام.
(١) خبر «و ما قيل»، و جواب عن التوهم المزبور.
و حاصل ما أفاده المصنف في الجواب عن هذا التوهم: هو وجهان: الأول منهما يرجع إلى منع الصغرى، و الثاني منها يرجع إلى منع الكبرى.
و حاصل الوجه الأول: أن الأحكام و إن كانت تابعة للمصالح و المفاسد؛ إلا إنهما ليستا راجعتين إلى المنافع و المضار حتى يكون احتمال المفسدة مساوقا لاحتمال الضرر، و احتمال المصلحة مساوقا لاحتمال المنفعة؛ بل قد تكون المصلحة منفعة و قد لا تكون، بل قد يكون فيما فيه المصلحة ضرر على المكلف كالإحسان إلى الفقراء، فإن مصلحته منوطة ببذل المال و هو ضرر، و كذا المفسدة فقد تكون ضررا و قد لا تكون؛ بل قد يكون فيما فيه المفسدة منفعة كسرقة الأموال.
و عليه: فاحتمال الضرر في مشتبه الحكم ضعيف لا يعتد به العقلاء، و لا يحكم العقل بوجوب دفعه.
و حاصل الوجه الثاني:- و هو منع الكبرى- أنه بعد تسليم الصغرى- بأن يقال: إن المصلحة و المفسدة مساوقتان للمنفعة و المضرة- لا يجب الاجتناب عن كل ضرر؛ بل قد يجب عقلا و شرعا تحمل بعض المضار مثل حكم العقل بوجوب بذل المال الكثير لإنقاذ مؤمن من الغرق. و حكم الشارع بوجوب ما يستلزم الضرر في المال أو النفس كالحج و الجهاد مثلا، هذا بالنسبة إلى الضرر المعلوم حيث وجب تحمله عقلا و شرعا، فكيف بالمشكوك فإنه أولى بالتحمل؟
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(٢) فلو لم نقل بوجوب دفع الضرر المحتمل فالمنع أولى.
(٣) تعليل لقوله: «ممنوع»، و إشارة إلى منع الصغرى؛ إذ لا ملازمة بين الضرر و المفسدة، فإن في عدم إعطاء الزكاة مفسدة، و ليس فيه ضرر، و في بذل المال للفقراء مصلحة و ليس فيه نفع.