دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢١١ - في الاستدلال بالعقل للقول بالاحتياط
ذلك (١) إذا كان قضية قيام الطرق على تكليف موجبا لثبوته (٢) فعلا.
و انحلال العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي و الشك البدوي.
و توضيح هذا الإشكال يتوقف على مقدمة و هي: أن في حجية الأمارات و الطرق قولين: أحدهما: حجيتها من باب الطريقية.
و ثانيهما: حجيتها من باب السببية و الموضوعية، و الفرق بينهما: أن الأول عبارة عن جعل الحجية للأمارات، بمعنى: ترتيب ما للطرق المعتبرة عليها من الآثار العقلية كالتنجيز في صورة الإصابة، و التعذير في صورة الخطأ؛ كما في القطع عينا، غايته: أن الحجية بمعنى المنجزية و المعذرية في القطع ذاتية، و في الأمارات مجعولة بجعل الشارع. هذا بخلاف الثاني أعني: حجية الأمارات من باب الموضوعية؛ بأن تكون مؤدياتها أحكاما واقعية فعلية، بمعنى: أن قيامها على وجوب شيء أو حرمة ذلك الشيء سبب لحدوث مصلحة نفسية في متعلق الحكم أو مفسدة كذلك، و موجب لجعل حكم واقعي نفسي من وجوب أو حرمة على طبقها.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن الانطباق المذكور منوط باعتبار الأمارات من باب الموضوعية و السببية؛ بأن تكون مؤدياتها أحكاما واقعية فعلية- كما هو مقتضى حجية الطرق بنحو السببية- فإنه يعلم حينئذ ثبوت التكاليف تفصيلا بقيام الطرق عليها، فتكون دعوى انطباق الأحكام الواقعية المعلومة إجمالا على تلك المؤديات في محلها.
و أما بناء على اعتبارها بنحو الطريقية- كما هو مذهب المصنف في باب جعل الطرق- فلا يتم الانحلال أصلا؛ و ذلك لعدم العلم التفصيلي بالتكاليف في مؤدياتها حينئذ حتى ينطبق المعلوم بالإجمال عليها؛ لاحتمال خطئها، و مع احتمال خطئها واقعا لا يقطع في مواردها بأحكام حتى ينطبق المعلوم بالإجمال عليها، فلا مجال لدعوى الانطباق مع كون التكليف الذي نهض عليه الطريق محتملا غير مقطوع به.
و عليه: فلا مجال للانحلال، و لا بد من الاحتياط في المشتبهات.
و كيف كان؛ فلا يكاد ينحل العلم الإجمالي السابق بقيام الطرق و الأمارات؛ إذ لا حكم مجعول في مواردها على طبق مؤدياتها؛ كي توجب انحلال العلم الإجمالي السابق.
(١) أي: الانحلال، و هو مفعول لقوله: «يوجب».
(٢) هذا الضمير و ضمير «له» راجعان على التكليف.