دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩٤ - الاستدلال بالسنة على وجوب الاحتياط
نص، و ما دل (١) على الاحتياط، غايته أنه ظاهر في وجوب الاحتياط. مع (٢) أن هناك
الأخصية و إن كانت ملازمة غالبا للأظهرية، إلا إن في المقام خصوصية تجعل أخبار البراءة نصا في الترخيص، و تلك الخصوصية عبارة عن كون الدال على البراءة هي المواد مثل: «حلال و مطلق و سعة» و نحوها دون الهيئات، فإنه ليس شيء أوضح دلالة على الحلية و الترخيص من مثل قوله «(عليه السلام)»: «فهو حلال»، بخلاف الهيئات كما في أدلة الاحتياط، فإن هيئة «افعل» كما في قوله «(عليه السلام)»: «احتط لدينك» ليست أكثر من كونها ظاهرة في الوجوب.
(١) عطف على «ما دل» و وجه ظهورها في وجوب الاحتياط ما عرفت من دلالة الهيئة عليه، و من المعلوم: أن الهيئة ظاهرة في الوجوب، و ليست نصا فيه، فيمكن رفع اليد عنه بقرينة ما هو نص أو أظهر منه، كما هو الحال في رفع اليد عما هو ظاهر في الوجوب بقرينة الاستحباب، فتحمل أوامر الاحتياط على الفضل.
(٢) يعني: أن ما ذكرناه إلى هنا من تقديم أخبار البراءة على أدلة الاحتياط بمناط الأخصية أو الأظهرية إنما هو مع تسليم دلالة أخبار الاحتياط على الطلب المولوي، حتى تصل النوبة إلى علاج المانع، و هو تعارضها مع أدلة البراءة بتقديمها على أدلة الاحتياط بالجمع الدلالي، و لكن لا مجال لهذا الجمع بعد قصور أخبار الاحتياط عن إثبات الطلب المولوي و لو الاستحبابي منه، و ذلك لوجود قرائن داخلية و خارجية دالة على أن الأمر بالاحتياط للإرشاد. و ضمير «أنه» راجع على ما دل على وجوب الاحتياط.
ثم إن سياق كلام المصنف يقتضي جعل- قوله: «مع أن هناك قرائن دالة على أنه للإرشاد»- جوابا عن خصوص أخبار الاحتياط؛ لأنه ذكره في ذيل الجواب عنها، لكن بعض القرائن التي أقامها على كون الأمر به للإرشاد غير مختص بها؛ بل يختص بعضها بأخبار الوقوف.
و عليه: فيمكن أن يكون نظره- و إن كان خلاف ظاهر عبارته- إلى الجواب عن مجموع أخبار الوقوف و الاحتياط.
و كيف كان؛ فهذه القرائن هي التي نبه عليها الشيخ الأنصاري «(قدس سره)»، و هي بين ما يشترك فيها جميع الأخبار، و بين ما تختص ببعضها و هي- على ما في «منتهى الدراية، ج ٥، ص ٣٥٦»- كثيرة:
القرينة الأولى: لزوم محذور تخصيص الأكثر لو لم يكن الأمر للإرشاد.
بيانه: أن موضوع الأمر بالتوقف و الاحتياط هو الشبهة، و الأخذ بظاهره من الطلب