دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٩ - التفصيل في إهمال النتيجة و تعيينها على الكشف
واحد (١)، و إلا (٢) فلا بد من الاقتصار على متيقن الاعتبار منها (٣) أو مظنونه بإجراء مقدمات دليل الانسداد حينئذ (٤) مرة أو مرات في تعيين الطريق المنصوب، حتى ينتهي إلى ظن واحد، أو إلى ظنون متعددة (٥) لا تفاوت بينها، فيحكم بحجية كلها،
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) أي: واحد نوعي، كخبر الواحد في مقابل الإجماع المنقول و الشهرة و غيرهما.
(٢) أي: و إن كان بينها تفاوت في اعتبار بعضها دون الآخر، «فلا بد من الاقتصار على متيقن الاعتبار» إذا كان التفاوت بين الظنون في اليقين بالاعتبار.
(٣) أي: من الأسباب المتعددة، و الحاصل: أنه لا إهمال أصلا بحسب الأسباب.
أما في صورة وحدة السبب: فلأنها موجبة للتعيين بالذات، فلا مجال للإهمال و التردد.
و أما في صورة التعدد مع التساوي: فلأن التساوي مانع من تعيين البعض؛ إذ لا وجه لتعيين الخبر دون الإجماع مثلا، مع فرض تساويهما من جميع الجهات.
(٤) أي: حين التعدد و التفاوت بالظن باعتبار بعضها دون بعض «مرة: أو مرات».
توضيحه: إن كان بعضها مظنون الاعتبار دون ما سواه: جرى دليل الانسداد في تعيين الحجة على الاعتبار، فيقال: الظن بالواقع منه مظنون الاعتبار، و منه مشكوك الاعتبار، و منه موهوم الاعتبار.
ثم يقال: الظن بالاعتبار بعض الظنون المتعلقة بالواقع إما أن يكون واحدا فهو الحجة على الاعتبار أو متعددا، و كلها متساوية في تيقن الاعتبار أو الظن به كما تقدم، فكلها حجة أيضا، أو بعضها متيقن الاعتبار دون غيره، فهو الحجة دون غيره، و إن كان متعددا متفاوتا في الظن بالاعتبار: فلا بد من إجراء الدليل ثالثا لتعيين الحجة على اعتبار الظن بالاعتبار، فيقال كما ذكر، و هكذا حتى ينتهي الأمر إلى ظن واحد أو ظنون متساوية، أو بعضها متيقن الاعتبار فيكون ذلك هو الحجة، ثم ينتقل منه إلى إثبات غيره حتى يتعين الظن الذي هو حجة على الواقع، و يكون واصلا إلى المكلف بطريقه لا بنفسه؛ كما في «حقائق الأصول، ج ٢، ص ١٩٣».
(٥) كما عرفت أيضا في الطريق الواصل بنفسه، غاية الأمر: أن تعيين هذين القسمين- أعني الظن الواحد و الظنون المتعددة التي لا تفاوت بينها- كان في الطريق الواصل بنفسه بإجراء مقدمات الانسداد في نفس الأحكام، و في المقام- و هو الطريق الواصل و لو بطريقه- بإجرائها ثانيا في الطريق إلى الأحكام، و ثالثا و هكذا.